محمد بن جرير الطبري

464

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

مما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنزلنا عليهم المطرَ ، فلأنبت الثَّمر . ( 1 ) 12260 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم " ، أمّا " إقامتهم التوراة " ، فالعمل بها = وأما " ما أنزل إليهم من ربهم " ، فمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه . يقول : " لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم " ، أما " من فوقهم " ، فأرسلت عليهم مطرًا ، وأما " من تحت أرجلهم " ، يقول : لأنبتُّ لهم من الأرض من رزقي ما يُغْنيهم . 12261 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : " لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم " ، قال : بركات السماء والأرض = قال ابن جريج : " لأكلوا من فوقهم " ، المطر = " ومن تحت أرجلهم " ، من نبات الأرض . 12262 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " من فوقهم ومن تحت أرجلهم " ، يقول : لأكلوا من الرزق الذي ينزل من السماء = " ومن تحت أرجلهم " ، يقول : من الأرض . * * * وكان بعضهم يقول ( 2 ) إنما أريد بقوله : " لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم " ، التَّوْسِعَة ، كما يقول القائل : " هو في خير من قَرْنه إلى قدمه " . ( 3 ) وتأويل أهل التأويل بخلاف ما ذكرنا من هذا القول ، وكفى بذلك شهيدًا على فساده . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فأنبتت الثمر " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض . ( 2 ) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 315 . ( 3 ) في المطبوعة : " من فرقه إلى قدمه " ، وأثبت ما في المخطوطة ، ومعاني القرآن للفراء و " القرن " : حد الرأس وجانبها ، ورأس كل عال قرنه .