محمد بن جرير الطبري

458

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة " ، بين اليهود والنصارى ، كما : - 12250 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة " ، اليهود والنصارى . * * * فإن قال قائل : وكيف قيل : " وألقينا بينهم العداوة والبغضاء " ، جعلت " الهاء والميم " في قوله : " بينهم " ، كناية عن اليهود والنصارى ، ولم يجر لليهود والنصارى ذكر ؟ قيل : قد جرى لهم ذكر ، وذلك قوله : ( لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) ، [ سورة المائدة : 51 ] ، جرى الخبر في بعض الآي عن الفريقين ، وفي بعضٍ عن أحدهما ، إلى أن انتهى إلى قوله : " وألقينا بينهم العداوة والبغضاء " ، ثم قصد بقوله : " ألقينا بينهم " ، الخبرَ عن الفريقين . * * * القول في تأويل قوله : { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : كلما جمع أمرهم على شيء فاستقام واستوى ، فأرادوا مناهضة من ناوأهم ، شتته الله عليهم وأفسده ، لسوء فعالهم وخُبْثِ نياتهم ، ( 1 ) كالذي : -

--> ( 1 ) انظر تفسير " أوقد " فيما سلف 1 : 320 ، 380 / 6 : 222 .