محمد بن جرير الطبري

423

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يجاهدون في قتال أعداء الله على النحو الذي أمر الله بقتالهم ، والوجه الذي أذن لهم به ، ويجاهدون عدوَّهم . فذلك مجاهدتهم في سبيل الله ( 1 ) = " ولا يخافون لومة لائم " ، يقول : ولا يخافون في ذات الله أحدًا ، ولا يصدُّهم عن العمل بما أمرهم الله به من قتال عدوهم ، لومةُ لائم لهم في ذلك . * * * وأما قوله : " ذلك فضل الله " ، فإنه يعني هذا النعتَ الذي نعتهم به تعالى ذكره = من أنهم أذلة على المؤمني ، أعزة على الكافرين ، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم = فضلُ الله الذي تفضل به عليهم ، ( 2 ) والله يؤتي فضله من يشاء من خلقه مِنّةً عليه وتطوّلا ( 3 ) = " والله واسع " ، يقول : والله جواد بفضله على من جادَ به عليه ، ( 4 ) لا يخاف نَفاد خزائنه فتَتْلف في عطائه ( 5 ) = " عليم " ، بموضع جوده وعطائه ، فلا يبذله إلا لمن استحقه ، ولا يبذل لمن استحقه إلا على قدر المصلحة ، لعلمه بموضع صلاحه له من موضع ضرّه . ( 6 ) * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " يجاهد " فيما سلف 4 : 318 / 10 : 292 = وتفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ) . ( 2 ) سياق الجملة : " هذا النعت الذي نعتهم به . . . فضل الله . . . " . ( 3 ) انظر تفسير " الفضل " فيما سلف من فهارس اللغة ( فضل ) . ( 4 ) انظر تفسير " واسع " فيما سلف 9 : 294 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 5 ) في المطبوعة : " فكيف من عطائه " ، غير ما في المخطوطة ، لأنه لم يحسن قراءته إذ كان غير منقوط . وهذا صواب قراءته . ( 6 ) انظر تفسير " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) .