محمد بن جرير الطبري

420

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أم لم يكونوا أعوانًا له عليهم ، فكيف استجزت أن توجه تأويل الآية إلى ذلك ، وقد علمت أنه لا خُلْفَ لوعد الله ؟ قيل له : إن الله تعالى ذكره لم يعدِ المؤمنين أن يبدِّلهم بالمرتدِّين منهم يومئذ ، خيرًا من المرتدين لقتال المرتدين ، وإنما أخبر أنه سيأتيهم بخيرٍ منهم بدلا منهم ، فقد فعل ذلك بهم قريبًا غير بعيد ، ( 1 ) فجاء بهم على عهد عمر ، فكان موقعهم من الإسلام وأهله أحسن موقع ، وكانوا أعوان أهل الإسلام وأنفعَ لهم ممن كان ارتدَّ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من طَغَام الأعراب وجُفاة أهل البوادي الذين كانوا على أهل الإسلام كلا لا نفعًا ؟ ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : واختلفت القراءة في قراءة قوله : " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه " . فقرأته قراءة أهل المدينة : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه ) ، بإظهار التضعيف ، بدالين ، مجزومة " الدال " الآخرة . وكذلك ذلك في مصاحفهم . وأما قراءة أهل العراق ، فإنهم قرأوا ذلك : ( مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ) بالإدغام ، بدالٍ واحدة ، وتحريكها إلى الفتح ، بناء على التثنية ، لأن المجزوم الذي يظهر تضعيفه في الواحد ، إذا ثنيّ أدغم . ويقال للواحد : " اردُدْ يا فلان إلى فلان حقه " ، فإذا ثنى قيل : " ردّا إليه حقه " ، ولا يقال : " ارددا " ، وكذلك في الجمع : " ردّوا " ، ولا يقال : " ارددوا " ، فتبني العرب أحيانًا الواحد على الاثنين ، وتظهر

--> ( 1 ) في المطبوعة : " يعد فعل ذلك " ، وهو لا معنى له ، والصواب ما في المخطوطة . ( 2 ) " الطغام " ( بفتح الطاء ) : أوغاد الناس وأراذلهم . و " الكل " ( بفتح الكاف ) : العيال والثقل على صاحبه أو من يتولى أمره .