محمد بن جرير الطبري
413
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فبعث الله عصابة مع أبي بكر ، فقاتل على ما قاتل عليه نبيّ الله صلى الله عليه وسلم ، حتى سبَى وقتل وحرق بالنيران أناسًا ارتدّوا عن الإسلام ومنعوا الزكاة ، فقاتلهم حتى أقرّوا بالماعون = وهي الزكاة = صَغرة أقمياء . ( 1 ) فأتته وفود العرب ، فخيَّرهم بين خُطَّة مخزية أو حرب مُجْلية . فاختاروا الخطة المخزية ، وكانت أهون عليهم أن يقرُّوا : أن قتلاهم في النار ، وأن قتلى المؤمنين في الجنة ، ( 2 ) وأن ما أصابوا من المسلمين من مال ردّوه عليهم ، وما أصاب المسلمون لهم من مال فهو لهم حلال . 12185 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " ، قال ابن جريج : ارتدوا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقاتلهم أبو بكر . 12186 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن هشام
--> ( 1 ) " صغرة " جمع " صاغر " : وهو الراضي بالذل والضيم . و " أقمياء " جمع " قمئ " : وهو الذليل الضارع المتضائل . والذي في كتب اللغة من جمع " قمئ " " قماء " ( بكسر القاف ) و " قماء " ( بضمها ) . وقد مر في الأثر رقم : 4221 " قمأة " في المخطوطة ، وانظر التعليق عليه هناك . و " أقمياء " جمع عزيز هنا ، فإن " فعيلا " الصفة ، يجمع قياسا على " أفعلاء " ، إذا كان مضاعفًا ، مثل " شديد " و " أشداء " ، وكذلك إذا كان ناقصا واويًا أو يائيًا ، نحو " غني " و " أغنياء " ، و " شقي " و " أشقياء " . أما الصحيح ، فقليل جمعه على " أفعلاء " ، مثل " صديق " و " أصدقاء " . فإذا صحت رواية " أقمياء " في هذا الخبر ، فهو صحيح في العربية إن شاء الله ، لهذه العلة ولغيرها أيضا . ( 2 ) في المطبوعة : " أن يستعدوا أن قتلاهم في النار " ، وفي المخطوطة مثلها غير منقوطة ، ولم أجد لها تحريفًا أقرب مما أثبت ، استظهرته من الخبر الذي رواه الشعبي ، عن ابن مسعود وهو : قوله : " فوالله ما رضى لهم إلا بالخطة المخزية ، أو الحرب المجلية . فأما الخطة المخزية فأن أقروا بأن من قتل منهم في النار ، وأن ما أخذوا من أموالنا مردود علينا . وأما الحرب المجلية ، فأن يخرجوا من ديارهم " ( فتوح البلدان للبلاذري : 101 ) .