محمد بن جرير الطبري
410
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
هو عليه اليوم ، فيبدِّله ويغيره بدخوله في الكفر ، إما في اليهودية أو النصرانية أو غير ذلك من صنوف الكفر ، ( 1 ) فلن يضر الله شيئا ، وسيأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ، يقول : فسوف يجيء الله بدلا منهم ، المؤمنين الذين لم يبدِّلوا ولم يغيروا ولم يرتدوا ، بقومٍ خير من الذين ارتدُّوا وابدَّلوا دينهم ، يحبهم الله ويحبون الله . ( 2 ) وكان هذا الوعيد من الله لمن سبق في علمه أنه سيرتدُّ بعد وفاةِ نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم . وكذلك وعدُه من وعدَ من المؤمنين ما وعدَه في هذه الآية ، لمن سبق له في علمه أنه لا يبدّل ولا يغير دينه ، ولا يرتدّ . فلما قَبَض الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم ، ارتدّ أقوام من أهل الوبَرِ ، وبعضُ أهل المَدَر ، فأبدل الله المؤمنين بخيرٍ منهم كما قال تعالى ذكره ، ووفى للمؤمنين بوعده ، وأنفذ فيمن ارتدَّ منهم وعيدَه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12177 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني عبد الله بن عياش ، عن أبي صخر ، عن محمد بن كعب : أن عمر بن عبد العزيز أرسل إليه يومًا ، وعمر أمير المدينة يومئذ ، فقال : يا أبا حمزة ، آية أسهرتني البارحة ! قال محمدٌ : وما هي ، أيها الأمير ؟ قال : قول الله : " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه " حتى بلغ " ولا يخافون لومة لائم " . فقال محمد : أيها الأمير ، إنما عنى الله بالذين آمنوا ، الولاةَ من قريش ، من يرتدَّ عن الحق . ( 3 )
--> ( 1 ) انظر تفسير " ارتد " فيما سلف ص : 170 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) سياق هذه العبارة : " فسوف يجي الله . . . المؤمنين . . . بقوم . . . " . ( 3 ) الأثر : 12177 - " عبد الله بن عياش بن عباس القتباني " ، ليس بالمتين ، وهو ثقة . مترجم في التهذيب . و " أبو صخر " هو " حميد بن زياد الخراط " ، مضى مرارًا ، منها برقم : 4280 ، 4325 ، 5386 ، 8391 ، 11867 ، 11891 . ثم انظر الأثر التالي برقم : 12199 .