محمد بن جرير الطبري
406
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ذكره : ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ) [ سورة الأعراف : 89 ] . وقد يجوز أن يكون ذلك القضاء الذي وعدَ الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بقوله : " فعسى الله أن يأتي بالفتح " فتح ، مكة ، لأن ذلك كان من عظيم قضاءِ الله ، وفَصْل حُكمه بين أهل الإيمان والكفر ، ومقرِّرًا عند أهل الكفر والنفاق ، ( 1 ) أن الله معلي كلمته وموهن كيد الكافرين . ( 2 ) * * * وأما قوله : " أو أمر من عنده " ، فإن السدي كان يقول في ذلك ، ما : - 12174 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " أو أمر من عنده " قال : " الأمر " ، الجزية . * * * وقد يحتمل أن يكون " الأمر " الذي وعد الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يأتي به هو الجزية ، ويحتمل أن يكون غيرها . ( 3 ) غير أنه أيّ ذلك كان ، فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر بالله وبرسوله ، ومما يسوء المنافقين ولا يسرُّهم . وذلك أن الله تعالى ذكره قد أخبر عنهم أنّ ذلك الأمر إذا جاء ، أصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين . * * * وأما قوله : " فيصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين " ، فإنه يعني هؤلاء المنافقين الذين كانوا يوالون اليهود والنصارى . يقول تعالى ذكره : لعل الله أن يأتي بأمرٍ من عنده يُديل به المؤمنين على الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر ، فيصبح هؤلاء المنافقون على ما أسرُّوا في أنفسهم من مخالّة اليهود والنصارى ومودّتهم ، وبغْضَة المؤمنين ومُحَادّتهم ، " نادمين " ، كما : -
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ويقرر " ، وكأن الصواب ما أثبت . ( 2 ) انظر تفسير " الفتح " فيما سلف 2 : 254 ، 332 / 9 : 323 ، 324 . ( 3 ) في المخطوطة : " أن يكون إلى غيرها " ، وكأنه خطأ من الناسخ .