محمد بن جرير الطبري

394

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

التوراة كذا " ، وقد بينَّا لك ما في التوراة . وقرأ ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنْفَ بِالأنْفِ وَالأذُنَ بِالأذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ) [ سورة المائدة : 45 ] ، بعضُها ببعضٍ . 12152 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، قال : دخل المجوسُ مع أهل الكتاب في هذه الآية : " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 50 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أيبغي هؤلاء اليهود الذين احتكموا إليك ، فلم يرضوا بحكمك ، ( 1 ) إذ حكمت فيهم بالقسط ( 2 ) = " حكم الجاهلية " ، يعني : أحكام عبَدة الأوثان من أهل الشرك ، وعندهم كتاب الله فيه بيان حقيقة الحكم الذي حكمت به فيهم ، وأنه الحق الذي لا يجوزُ خلافه . ثم قال تعالى ذكره = موبِّخا لهؤلاء الذين أبوا قَبُول حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ولهم من اليهود ، ومستجهلا فعلَهم ذلك منهم = : ومَنْ هذا الذي هو أحسن حكمًا ، أيها اليهود ، من الله تعالى ذكره عند من كان يوقن بوحدانية الله ، ويقرُّ بربوبيته ؟ يقول تعالى ذكره : أيّ حكم أحسن من حكم الله ، إن كنتم موقنين أن لكم ربًّا ، وكنتم أهل توحيدٍ وإقرار به ؟ * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " بغى " و " ابتغى " فيما سلف 10 : 290 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة : " وقد حكمت " ، وفي المخطوطة : " أو حكمت " ، وصوابها ما أثبت .