محمد بن جرير الطبري

371

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فأما الدية إذا اختارها المجروحُ ثم عفا عنها ، فلم يُقْض عليه بحدّ ذنبه ، فيكون ممن دخل في حكم النبي صلى الله عليه وسلم وقوله : " فمن أقيم عليه الحد فهو كفارته " . ثم مما يؤكد صحة ما قلنا في ذلك ، الأخبارُ التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : " فمن تصدّق بدمٍ " ، ( 1 ) وما أشبه ذلك من الأخبار التي قد ذكرناها قبل . * * * وقد يجوز أن يكون القائلون إنه عنى بذلك الجارحَ ، أرادوا المعنى الذي ذُكر عن عروة بن الزبير الذي : - 12102 - حدثني به الحارث بن محمد قال ، حدثنا القاسم بن سلام قال ، ( 2 ) حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال ، أخبرني عبد الله بن كثير ، عن مجاهد قال : إذا أصاب رجل رجلا ولا يعلم المُصاب من أصابه ، فاعترف له المصيب ، فهو كفارة للمُصيب . قال : وكان مجاهد يقول عند هذا : أصاب عروة ابن الزبير عينَ إنسان عند الركن فيما يستلمون ، ( 3 ) فقال له : يا هذا ، أنا عروة بن الزبير ، فإن كان بعينك بأس فأنَا بها ! * * * وإذا كان الأمر من الجارح على نحو ما كان من عروة من خطأ فعلٍ على غير عمدٍ ، ثم اعترف للذي أصابه بما أصابه ، فعفا له المصاب بذلك عن حقِّه قبله ، فلا تبعة له حينئذٍ قَبِل المُصيب في الدنيا ولا في الآخرة . لأن الذي كان وجب له قبله مالٌ لا قِصاص ، وقد أبرأه منه : فإبراؤه منه ، كفَّارة للمبرَّأ من حقه

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة . " فمن تصدق به " ، والصواب ما أثبته ، وهو نص الأثر السالف رقم : 12100 . ( 2 ) في المطبوعة : " قال حدثنا ابن سلام " ، وفي المخطوطة : " قال حدثنا القاسم الحارث بن سلام " ثم ضرب على " القاسم " و " الحارث " ثم وضع بجوار " القاسم " علامة التصحيح وهي ( صح ) . ( 3 ) في المخطوطة : " فيما يسلمون " ، وتركت ما في المطبوعة على حاله ، وهو قريب الاستقامة . وفي تفسير أبي حيان 3 : 497 ، " وهم يستلمون " ، وهي أجود .