محمد بن جرير الطبري

345

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وإنما أراد تعالى ذكره ، نهيَهم عن أكل السحت على تحريفهم كتاب الله ، وتغييرهم حكمه عما حكم به في الزانيين المحصنين ، وغير ذلك من الأحكام التي بدَّلوها طلبًا منهم للرشَى ، كما : - 12020 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلا " ، قال : لا تأكلوا السحت على كتابي = وقال مرة أخرى ، قال قال ابن زيد في قوله : " ولا تشتروا بآياتي ثمنًا " قال : لا تأخذوا به رشوة . ( 1 ) 12021 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلا " ، ولا تأخذوا طَمَعًا قليلا على أن تكتموا ما أنزلت . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون ( 44 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن كتم حُكم الله الذي أنزله في كتابه وجعله حكمًا يين عباده ، فأخفاه وحكم بغيره ، كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم ، وكتمانهم الرجم ، ( 3 ) وكقضائهم في بعض قتلاهم بدية كاملة وفي بعض بنصف الدية ، وفي الأشراف بالقِصاص ، وفي الأدنياء بالدية ، وقد سوَّى الله بين جميعهم في الحكم عليهم في التوراة = " فأولئك هم الكافرون " ، يقول :

--> ( 1 ) في المخطوطة : " في قوله : لا تشتر ثمنًا ، قال : لا تأخذ به رشوة " ، وتركت ما في المطبوعة على حاله . ( 2 ) في المطبوعة : " طعمًا قليلا " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الموافق لما في الآثار السالفة . انظر ما سلف الآثار رقم : 821 ، 2498 ، 8333 . ( 3 ) " التجبيه " ، و " التحميم " ، مضى تفسيره في الآثار والتعليقات السالفة .