محمد بن جرير الطبري

325

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله عز ذكره : { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرضْ عنهم " ، إن جاء هؤلاء القوم الآخرون الذين لم يأتوك بعد = وهم قومُ المرأة البغيّة = محتكمين إليك ، فاحكم بينهم إن شئت بالحقِّ الذي جعله الله حُكمًا له فيمن فعل فِعْل المرأة البغيَّة منهم = أو أعرض عنهم فدع الحكم بينهم إن شئت ، والخيار إليك في ذلك . * * * وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11970 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " أو أعرض عنهم " ، يهودُ ، زنى رجل منهم له نسبٌ حقير فرجموه ، ثم زنى منهم شريف فحمَّمُوه ، ثم طافوا به ، ثم استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوافقهم . قال : فأفتاهم فيه بالرجم ، فأنكروه ، فأمرهم أن يدعوا أحبارهم ورهبانهم ، فناشدهم بالله : أتجدونه في التوراة ؟ فكتموه ، إلا رجلا من أصغرهم أعْوَرَ ، فقال : كذبوك يا رسول الله ، إنه لفي التوراة ! 11971 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني الليث ، عن ابن شهاب : أنّ الآية التي في " سورة المائدة " ، " فإن جاءوك فاحكم بينهم " ، كانت في شأن الرجم . 11972 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : إنهم أتوه = يعني اليهود =