محمد بن جرير الطبري
315
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
المدينة : إن أوتيتم هذا الجلد فخذوه ، وإن لم تؤتوه فاحذروا الرَّجم . ( 1 ) 11936 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا " ، هم اليهودُ ، زنت منهم امرأة ، وكان الله قد حكم في التوراة في الزّنا بالرجم ، فنَفِسوا أن يرجموها ، ( 2 ) وقالوا : انطلقوا إلى محمد ، فعسى أن يكون عنده رُخْصة ، فإن كانت عنده رخصة فاقبلوها ! فأتَوْه ، فقالوا : يا أبا القاسم ، إنّ امرأة منّا زنت ، فما تقول فيها ؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : كيف حُكم الله في التوراة في الزاني ؟ فقالوا : دعنا من التوراة ، ولكن ما عندك في ذلك ؟ فقال : ائتوني بأعلمكم بالتوراة التي أنزلت على موسى ! فقال لهم : بالذي نجاكم من آل فرعون ، وبالذي فَلَق لكم البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون ، إلا أخبرتموني ما حُكْم الله في التوراة في الزاني ؟ ! قالوا : حكمه الرَّجْم ! فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت . ( 3 ) 11937 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا " ، ذكر لنا أن هذا كان في قتيلٍ من بني قريظة ، قتلته النضير . فكانت النضير إذا قتلت من بني قريظة لم يُقِيدوهم ، إنما يعطونهم الدية لفضلهم عليهم . وكانت قريظة إذا قتلت من النضير قتيلا لم يرضوا إلا بالقَوَد لفضلهم عليهم في أنفسهم تعزُّزًا . فقدم نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم المدينة على تَفِئَةِ قتيلهم هذا ، ( 4 ) فأرادوا أن يرفعوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
--> ( 1 ) الأثر : 11935 - انظر الأثر السالف رقم : 11928 . ( 2 ) " نفس عليه الشيء " و " نفس به عليه " ( بكسر الفاء فيهما ) : ضن به وبخل ، يعني أنهم رقوا لها وضنوا بها على الرجم والموت . ( 3 ) قوله : " فأمر بها رسول الله " ، إلى آخر الجملة ، ليس في المخطوطة . وكأنه زاده من نص الدر المنثور 2 : 282 . ( 4 ) في المطبوعة : " على هيئة فعلهم هذا " ، ولا معنى لها . وفي المخطوطة : " على نصه فصلهم هذا " ، غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها . يقال : " أتيته على تفئة ذلك " ، أي : على حينه وزمانه . وانظر مثل ذلك في الأثر رقم : 7941 ، ج 7 : 253 ، تعليق : 1 . وأما " فعلهم هذا " ، كما في المطبوعة ، و " فصلهم هذا " كما في المخطوطة ، فصواب قراءته " قتيلهم هذا " ، كما هو واضح من السياق .