محمد بن جرير الطبري
303
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : بل نزلت في عبد الله بن صوريا ، وذلك أنه ارتدّ بعد إسلامه . ذكر من قال ذلك : 11921 - حدثنا هناد وأبو كريب قالا حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال ، حدثني الزهري قال : سمعت رجلا من مزينة يحدث ، عن سعيد بن المسيب : أن أبا هريرة حدّثهم : أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، ( 1 ) وقد زنَى رجل منهم بعد إحصانه ، بامرأة من يهود قد أحصنت ، فقالوا ، انطلقوا بهذا الرجل وبهذه المرأة إلى محمد = صلى الله عليه وسلم = فاسألوه كيف الحكم فيهما ، وولُّوه الحكم عليهما ، ( 2 ) فإن عمل فيهما بعملكم من التجبيه ( 3 ) = وهو الجلد بحبل من ليف مطليٍّ بقار ، ثم تُسوَّد وجوههما ، ثم يحملان على حمارين ، وتحوَّل وجوههما من قبل دُبُر الحمار = فاتبعوه ، فإنما هو ملكٌ . وإن هو حكم فيهما بالرجم ، فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه . ( 4 ) فأتوه فقالوا : يا محمد ، هذا الرجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت ، فاحكم فيهما ، فقد وليناك الحكم فيهما . فمشى رسول الله صلى الله عليه
--> ( 1 ) " بيت المدراس " ، هو البيت الذي كان اليهود يدرسون فيه كتبهم . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فولوه الحكم " بالفاء ، وأثبت أجودهما من سيرة ابن هشام . ( 3 ) في المطبوعة : " بعملكم من التحميم ، وهو الجلد " ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، وهي غير منقوطة . وصواب قراءتها ما أثبت ، وهي كما أثبتها في سيرة ابن هشام . ( 4 ) في سيرة ابن هشام : " وإن هو حكم فيهما بالرجم ، فإنه نبي ، فاحذروه . . . " .