محمد بن جرير الطبري
277
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الآخرة ، ( 1 ) مع الخزي الذي جازيتهم به في الدنيا ، والعقوبة التي عاقبتهم بها فيها = " عذاب عظيم " ، يعني : عذاب جهنم . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معنى ذلك : إلا الذين تابوا من شركهم ومناصَبتهم الحربَ لله ولرسوله والسَّعيِ في الأرض بالفساد ، بالإسلام والدخولِ في إلإيمان ، من قبل قُدرة المؤمنين عليهم ، فإنه لا سبيل للمؤمنين عليهم بشيء من العقوبات التي جعلَها الله جزاء لِمَنْ حارَبه ورسوله وسَعى في الأرض فسادًا ، من قتلٍ ، أو صلب ، أو قطع يد ورجل من خلاف ، أو نفي من الأرض = فلا تِباعَةَ قِبَله لأحدٍ فيما كان أصاب في حال كفره وحربه المؤمنين ، ( 3 ) في مالٍ ولا دم ولا حرمةٍ . قالوا : فأما المسلم إذا حارب المسلمين أو المعاهدين ، وأتى بعض ما يجب عليه العقوبة ، فلن تضع توبته عنه عقوبةَ ذنبه ، بل توبته فيما بينه وبين الله ، وعلى الإمام إقامةُ الحدّ الذي أوجبه الله عليه ، وأخذُه بحقوق الناس . ذكر من قال ذلك : 11872 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري قالا قوله : " إنما جزاء
--> ( 1 ) السياق : " لهؤلاء الذين حاربوا الله ورسوله . . . . في الآخرة . . . " . ( 2 ) انظر تفسير " عذاب عظيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( عذب ) ( عظم ) . ( 3 ) " التبعة " ( بفتح التاء وكسر الباء ) ، و " التباعة " ( بكسر التاء ) : ما فيه إثم يتبع به مرتكبه . يقال : " ما عليه من الله في هذا تبعة ، ولا تباعة " .