محمد بن جرير الطبري
271
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أن يقتّلوا أو يصِلَّبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ " ، وتركت قول الله : " أو ينفوا من الأرض " ، فنبيٌّ أنت ، يا حيّان ! ! لا تحرّك الأشياء عن مواضِعها ، أتجرَّدت للقتل والصَّلب كأنك عبدُ بني عقيل ، ( 1 ) من غير ما أُشبِّهك به ؟ إذا
--> ( 1 ) " تجرد للأمر " : جد فيه جدا بالغًا ، وتفرغ له وشمر فيه ، كما يتجرد المرء من ثيابه وينضوها عنه لكيلا تعوقه . يقال : " تجرد فلان للعبادة " ، وقال الأخطل : وَأَطْفَأْتُ عَنِّي نَارَ نُعْمَانَ بَعْدَ مَا . . . أَعَدَّ لأَمْرٍ فَاجِرٍ وَتَجَرَّدَا وقال ابن قيس الرقيات : تَجَرَّدُوا يَضْرِبُونَ بَاطِلَهُمْ . . . بِالحقِّ حَتَّى تَبَيَّنَ الْكَذِبُ و " عبد بني عقيل " ، الصواب أن يقال " عبد بني أبي عقيل " ، فإن أبا عقيل ، هو جد " الحجاج ابن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي " . وذلك أن ثقيفا جد الحجاج الأعلى ، كان فيما يقولون ، هو : " قسى ( ثقيف ) بن منبه بن النبيت بن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار " ، وأنه ليس كما جاء في نسب ثقيف أنه من " مضر بن نزار " ، وأن ثقيفًا ، فيما يروي عن ابن عباس : كان عبدًا لامرأة نبي الله صالح ، فوهبته لصالح ، وأنه هو " أبو رغال " الذي يرجم قبره . يقول حسان بن ثابت في هجاء ثقيف ( ديوانه : 341 ، 342 ) : إِذَا الثَّقَفِيُّ فَاخَرَكُمْ فَقُولُوا : . . . هَلُمَّ نَعُدُّ أُمَّ أَبِي رِغَالِ أَبُوكُمْ أَخْبَثُ الآبَاءِ طُرًّا . . . وأَنْتُمْ مُشْبِهُوهُ عَلَى مِثالِ وفي هذا الشعر زعم حسان أن ثقيفًا كان عبدًا للفرز ، وهو سعد بن زيد مناة بن تميم ، فقال : عَبِيدُ الْفِزْرِ أَوْرَثَهُمْ بَنِيِه . . . وَآلَى لا يَبِيعُهُمُ بِمَالِ وَمَا لِكَرَامَةٍ حُبِسُوا ، وَلَكِنْ . . . أَرَادَ هَوَانَهُمْ أُخْرَى اللَّيَالِي وأما هجاء الحجاج بأنه " عبد من إياد " ، فيقول مالك بن الريب ( الكامل 1 : 302 ) : فَمَاذَا تَرَى الحجَّاجَ يَبْلُغُ جُهْدُهُ . . . إِذَا نَحْنُ جَاوَزْنَا حَِيرَ زِيادِ فَلَوْلا بَنُوا مَرْوَانَ كَانَ ابْنُ يُوسُفٍ . . . كَمَا كَانَ ، عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ إيَادِ زَمَانَ هُوَ الْعَبْدُ الْمُقِرُّ بِذِلَّةٍ . . . يُرَاوِحُ صِبْيَانَ الْقُرَى وَيُغَادِي فإن الحجاج كان معلمًا بالطائف ، وكان يهجى بذلك . فهذا تفسير " عبد بني أبي عقيل " . وكان الحجاج ، كما تعلم ، مسرفًا في القتل ، فلذلك قال عمر رضي الله عنه ما قال .