محمد بن جرير الطبري

261

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ورجله من خلاف . فإن هو خرج فقَتَل وأخذ المال ، قطعت يده ورجله من خِلافٍ ثم صُلب . وإن خرج فقَتَل ولم يأخذ المال ، قُتِل . وإن أخاف السبيل ولم يقْتُل ولم يأخذ المال ، نفي . 11843 - حدثنا ابن البرقي قال ، حدثنا ابن أبي مريم قال ، أخبرنا نافع بن يزيد قال ، حدثني أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظي = وعن أبي معاوية ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا " قالا إن أخاف المسلمين فقَطَع المال ولم يسفك ، قُطِع . ( 1 ) وإذا سفك دمًا : قتل وصُلب . وإن جمعهما فاقتطع مالا وسفك دمًا ، قُطع ثُمّ قتل ثم صلب ، كأن الصلب مُثْلَةٌ ، وكأن القطع : " السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ، ( 2 ) وكأن القتل : " النفس بالنفس " . وإن امتنع ، فإن من الحقّ على الإمام وعلى المسلمين أن يطلُبوه حتى يأخذوه ، فيقيموا عليه حكم كتاب الله : " أو ينفوا من الأرض " ، من أرض الإسلام إلى أرضِ الكفر . قال أبو جعفر : واعتلَّ قائلوا هذه المقالة لقولهم هذا ، بأن قالوا : إن الله أوجبَ على القاتل القوَد ، وعلى السارق القَطع . وقالوا : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دَمُ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خِلال : رجل قتل فقتل ، ورجل زنى بعد إحصان فرُجم ، ورجل كفر بعد إسلامه " . ( 3 ) قالوا : فحظر النبيُ صلى الله عليه وسلم قتل رجل مسلم إلا بإحدى هذه الخلال الثلاث . فأما أن يقتل من أجل إخافته السبيل من غير أن يقتل أو يأخذ مالا فذلك تقدُّمٌ على الله ورسوله بالخلافِ عليهما في الحكم . قالوا : ومعنى قول من قال : " الإمام فيه بالخيار ، إذا قَتَل وأخاف السبيل وأخذ المال " ، فهنالك خيار الإمام في قولهم بين القتل ، أو

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فاقتطع المال " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهما بمعنى واحد . ( 2 ) في المخطوطة : " وكان السارق والسارقة . . . " ، والصواب ما في المطبوعة . وهذا والذي بعده تضمين لآيتي الحكمين : في السرقة وقتل النفس . ( 3 ) هذا حديث صحيح متفق على معناه ، رواه بغير إسناده . انظر مسلم 11 : 164 ، 165 .