محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
11338 - حدثني أبو سعيد البغدادي ، قال ، حدثنا إسحاق بن منصور ، عن هريم ، عن عبد الرحمن بن زياد ، عن أبي غطيف ، عن ابن عمر ، قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات . ( 1 ) * * * وقد قال قوم : إن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم إعلاما من الله له بها أن لا وضوء عليه ، إلا إذا قام إلى صلاته دون غيرها من الأعمال كلها ، وذلك أنه كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلِّها حتى يتوضأ ، فأذن الله بهذه الآية أن يفعل كل ما بدا له من الأفعال بعد الحدث عَدَا الصلاة توضأ أو لم يتوضأ ، وأمره بالوضوء إذا قام إلى الصلاة قبل الدخول فيها . ذكر من قال ذلك : 11339 - حدثنا أبو كريب ، قال ، حدثنا معاوية بن هشام ، عن شيبان ، عن جابر ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء ، عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا ، ونسلم عليه فلا يرد علينا ، حتى يأتي منزله فيتوضأ كوضوئه للصلاة . فقلنا : يا رسول الله ، نكلمك فلا تكلمنا ، ونسلم عليك فلا ترد علينا ؟ قال : حتى نزلت آية الرخصة : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " ، الآية . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) الأثر : 11338 - " أبو سعيد البغدادي ، مضى برقم : 6684 ، " أبو سعيد بن يوشع البغدادي " ولم أجد له ترجمة ، ثم مضى برقم : 6690 " أبو سعيد البغدادي " كالذي هنا . و " إسحق بن منصور السلولي " . ثقة ، مضت ترجمته برقم : 4925 ، ومضت رواية أبي سعيد البغدادي عنه في : 6684 : 6690 . و " هريم بن سفيان البجلي " ، ثقة . مترجم في التهذيب . وهذا الأثر مختصر الأثر السالف . ونقله ابن كثير في تفسيره 3 : 84 ، عن هذا الموضع من التفسير . ( 2 ) الأثر : 11339 - هذا خبر مشكل ، وهو مع إشكاله ضعيف الإسناد ، لضعف جابر بن يزيد الجعفي ، فهو ضعيف جدا ، رمي بالكذب ، كما بينه أخي السيد أحمد في رقم : 2340 . أول ذلك أن إسناده في المطبوعة كان هكذا : " معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن جابر بن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرو بن حزم ، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص ، عن أبيه " . وفي المخطوطة : " معاوية بن هشام ، عن شيبان ، عن جابر بن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرو بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء ، عن أبيه " . فخالفت المطبوعة المخطوطة ، فجعلت مكان " شيبان " ، " سفيان " = ومكان " عبد الله بن علقمة الفغواء " ، عبد الله بن علقمة بن وقاص " ، ولا أدري من أين أتى به ناسخ تفسير أبي جعفر ، فإن ابن كثير في تفسيره قد نقله ولا شك عن نسخة من تفسير أبي جعفر ، وفيها " عبد الله بن علقمة بن وقاص " . وسأبدأ بذكر ما وجدته فيما بين يدي من الكتب ، من ذكر هذا الخبر وإسناده . 1 = فرواه الطحاوي في معاني الآثار 1 : 53 بروايته عن ابن أبي داود قال : " حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن شيبان ، عن جابر ، عن عبد الله بن محمد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء ، عن أبيه . . . " 2 = ونقله ابن كثير في تفسيره 3 : 84 ، من تفسير ابن جرير فقال : " حدثنا أبو كريب ، قال حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص ، عن أبيه . . . " ثم قال : " ورواه ابن أبي حاتم ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي كريب ، به نحوه " . 3 = ورواه الجصاص في أحكام القرآن 2 : 329 ، فقال : " روى سفيان الثوري عن جابر ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عبد الله بن علقمة ، عن أبيه . . . " . 4 = وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة ، في ترجمة " علقمة بن الفغواء الخزاعي " ، فقال : " أخرجه مطين ، والطحاوي ، والدارقطني من طريق جابر الجعفي ، عن عبد الله بن محمد بن حزم ، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء ، عن أبيه . . . " 5 = وذكره ابن الأثير في أسد الغابة 4 : 14 في ترجمة " علقمة بن الفغواء الخزاعي " فقال : " روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء ، عن أبيه . . . " 6 = وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 1 : 276 فقال : " وعن علقمة بن الفغواء . . . رواه الطبراني في الكبير ، وفيه جابر الجعفي ، وهو ضعيف " . 7 = وذكره أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ : 119 قال : " حديث علقمة بن الفغواء ، عن أبيه أنه قال ، . . . " ، وهذا خطأ لا شك فيه ، فإن المطبوع من الناسخ والمنسوخ ردئ الطبع جدا . والصواب " حديث عبد الله بن علقمة بن الفغواء ، عن أبيه . . . " . وفي المطبوعة : " علقمة بن القعوى " ، وهو تحريف لا شك فيه خطئه . 8 = وخرجه السيوطي في الدر المنثور فقال : " وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، بسند ضعيف ، عن علقمة بن صفوان . . . " . فهذا ، كما ترى ، اختلاف شديد جدا في أسانيد هذا الأثر . فالاختلاف الأول : في الذي روى عنه معاوية بن هشام ، ففي المطبوعة ، وابن كثير ، وأحكام القرآن للجصاص أنه رواه عن " سفيان " ، وهو الثوري كما صرح به الجصاص . وفي المخطوطة ، ومعاني الآثار للطحاوي أنه رواه عن " شيبان " ، وهو النحوي . ومعاوية بن هشام يروي عنهما جميعا . وسفيان الثوري ، وشيبان النحوي ، يرويان جميعا عن جابر بن يزيد الجعفي . فجائز أن يكون معاوية بن هشام رواه عنهما جميعا ، عن جابر ، مرة عن هذا ، ومرة عن هذا . والاختلاف الثاني : في الذي رواه عنه " سفيان " أو " شيبان " . ففي المطبوعة والمخطوطة : " جابر بن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرو بن حزم " ، وهو خطأ لا شك فيه ، لأن الحديث مداره على " جابر بن يزيد الجعفي " ، كما جاء في المراجع جميعا . والاختلاف الثالث : في الذي رواه عنه " جابر الجعفي " ، فذكر الطحاوي في معاني الآثار . أنه عن : " عبد الله بن محمد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم " فكأن جابرا رواه عن " عبد الله بن محمد " هذا ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، كما قال ابن الأثير في أسد الغابة ، وأما ما نقله ابن كثير عن نسخة من تفسير أبي جعفر من أنه : " عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم " فاتفق مع ما جاء في أحكام القرآن للجصاص ، وفي الإصابة لابن حجر - مع اختلاف لا يضر في اختصار اسمه . فانفرد الطحاوي بأن زاد " عبد الله بن محمد " في هذا الإسناد ، ولا ندري من يكون . فأخشى أن يكون في النسخة المطبوعة من معاني الآثار ، خطأ . والاختلاف الرابع : متعلق بالاختلاف الثالث ، في الراوي عن " عبد الله بن علقمة بن الفغواء " أهو : " عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم " = كما جاء في تفسير ابن كثير ، وفي أحكام القرآن للجصاص ، والإصابة = أم هو أبوه " أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم " ، كما جاء في إسناد الطحاوي ، وكما ذكر ابن الأثير في أسد الغابة ؟ والاختلاف الخامس : فإن المطبوعة وابن كثير في تفسيره ، جعلا التابعي الراوي عن أبيه " عبد الله بن علقمة بن وقاص " ، وانفرد السيوطي في الدر المنثور بأن جعل أباه الصحابي هو " علقمة بن صفوان " ، وكلاهما خطأ لا شك فيه ، بدليل إجماع سائر الرواة على أن هذا الخبر من حديث " علقمة بن الفغواء الخزاعي " . من أجل ذلك كله ، غيرت ما في المطبوعة ، فجعلت " شيبان " مكان " سفيان " ، مطابقا لما في المخطوطة ومعاني الآثار . وجعلت " جابر ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم " ، مطابقا لما في تفسير ابن كثير ، وأحكام القرآن للجصاص ، والإصابة لابن حجر . وجعلت " عبد الله بن علقمة بن الفغواء " ، مكان " عبد الله بن علقمة بن وقاص " مطابقا لما في سائر الأخبار ، سوى ابن كثير ، والسيوطي . أما رجال الإسناد فهم : " معاوية بن هشام الأسدي القصار " ، ثقة . مضى برقم : 2997 . و " سفيان " - كما أسلفنا في الاختلاف الأول - هو سفيان الثوري الإمام الثقة ، مضى مرارا . وأما " شيبان " ، فهو " أبو معاوية ، شيبان النحوي " ، وهو " شيبان بن عبد الرحمن التميمي " ، إمام ثقة . مضى مرارا ، رقم : 2340 ، 4898 ، 5280 ، 9222 ، 9223 ، 9456 . وأما " جابر " ، فهو : " جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي " ، ضعيف جدا ، رمي بالكذب . مضى برقم : 764 ، 858 ، 2340 ، 3074 ، 5423 ، 7350 . و " عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم " ، ثقة . مضى برقم : 4808 . وأما أبوه : " أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم " ، ثقة . مضى برقم : 2031 . و " عبد الله بن علقمة بن الفغواء الخزاعي " ، روى عن أبيه . روى عنه زيد بن أسلم ، ومسلم بن نبهان . مترجم في ابن أبي حاتم 2 / 2 / 121 . وأبوه : " علقمة بن الفغواء الخزاعي " ، دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك . سمع النبي صلى الله عليه وسلم . روى عن عمر . روى عنه ابنه عبد الله . مترجم في الإصابة ، وأسد الغابة ، وطبقات ابن سعد 4 / 2 / 32 ثم 5 : 340 ، والكبير للبخاري 4 / 1 / 39 ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 404 . ومضى تخريج الأثر فيما سلف مما كتبناه ، وهو بمثل لفظ الطبري ، إلا في بعض حروف يسيرة ، وإلا ما جاء في رواية الجصاص في أحكام القرآن . كتبه محمود محمد شاكر .