محمد بن جرير الطبري

214

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : لم يمنعه مما أراد من قتله ، وقال ما قال له مما قصَّ الله في كتابه : [ إلا ] أن الله عزّ ذكره فرضَ عليهم أن لا يمتنع من أريد قتله ممن أراد ذلك منه . ( 1 ) ذكر من قال ذلك : 11729 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا رجل سمع مجاهدًا يقول في قوله : " لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك " ، قال مجاهد : كان كُتب عليهم ، ( 2 ) إذا أراد الرجل أن يقتل رجلا تركه ولا يمتنع منه . * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله عز ذكره قد كان حرَّم عليهم قتل نفسٍ بغير نفس ظلمًا ، وأن المقتول قال لأخيه : " ما أنا بباسط يدي إليك إن بسطت إليّ يدك " ، لأنه كان حرامًا عليه من قتل أخيه مثلُ الذي كان حرامًا على أخيه القاتل من قتله . فأما الامتناع من قتله حين أراد قتله ، فلا دلالة على أن القاتلَ حين أراد قتله وعزم عليه ، كان المقتول عالمًا بما هو عليه عازمٌ منه ومحاولٌ من قتله ، فترك دفعَه عن نفسه . بل قد ذكر جماعة من أهل العلم أنه قتله غِيلةً ، اغتاله وهو نائم ، فشدَخ رأسه بصخرةٍ . ( 3 ) فإذْ كان ذلك ممكنًا ، ولم يكن في الآيةِ دلالة على أنه كان مأمورًا بترك منع أخيه من قتله ، يكون جائزًا ادعاءُ ما ليس في الآية ، إلا ببرهان يجب تسليمُه . * * * وأما تأويل قوله : " إنّي أخاف الله رب العالمين " فإنه : إنّي أخاف الله في بسط يدي إليك إن بسطتها لقتلك = ( 4 ) " رب العالمين " ، يعني : مالك الخلائق كلها ( 5 ) = أن يعاقبني على بسط يدي إليك . * * *

--> ( 1 ) الزيادة بين القوسين لا بد منها لسياق هذه الجملة . ( 2 ) في المطبوعة : " كان كتب الله عليهم " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) انظر الآثار التالية من رقم : 11746 - 11749 . ( 4 ) في المطبوعة : " فإني أخاف " ، وهو لا يستقيم ، والصواب ما أثبته من المخطوطة . ( 5 ) انظر تفسير " رب " و " العالمون " فيما سلف من فهارس اللغة .