محمد بن جرير الطبري

201

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله عز وجل : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واتلُ على هؤلاء اليهود الذين هموا أن يبسطُوا أيديهم إليكم ، وعلى أصحابك معك ( 1 ) = وعرِّفهم مكروهَ عاقبة الظلم والمكر ، وسوء مغبَّة الخَتْر ونقض العهد ، ( 2 ) وما جزاء الناكثِ وثوابُ الوافي = ( 3 ) خبرَ ابني آدم ، هابيل وقابيل ، وما آل إليه أمر المطيع منهما ربَّه الوافي بعهده ، وما إليه صار أمر العاصي منهما ربَّه الخاتِر الناقضِ عهده . ( 4 ) فلتعرف بذلك اليهود وخَامِة غِبّ غَدْرهم ونقضهم ميثاقَهم بينك وبينهم ، ( 5 ) وهمَّهم

--> ( 1 ) أخطأ ناشر المطبوعة الأولى فهم هذه العبارة ، فجعلها " واتل على هؤلاء الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إليكم عليك وعلى أصحابك معك " ، فزاد " عليك " ، وجعل " معهم " ، " معك " فأخرج الكلام من عربية أبي جعفر ، إلى كلام غسل من عربيته . وسياق الكلام : واتل على هؤلاء اليهود . . وعلى أصحابك معهم " . فسبحان من سلط الناشرين على الكاتبين ! ! ( 2 ) " الختر " : هو أسوأ الغدر . وأقبح الخديعة ، وفي الحديث : " ما ختر قوم بالعهد إلا سلط عليهم العدو " ، وفي التنزيل : " وما يحجد بآياتنا إلا كل ختار كفور " . ولم يحسن ناشر المطبوعة قراءة " الختر " ، فجعل مكانها " الجور " . ( 3 ) قوله " خبر ابني آدم " منصوب ، مفعول قوله : " واتل على هؤلاء اليهود " ، وما بين الخطين ، جملة فاصلة للبيان . وانظر تفسير " يتلو " فيما سلف 2 : 409 ، 411 ، 569 / 3 : 86 / 6 : 466 / 7 : 97 . وتفسير " نبأ " فيما سلف 1 : 488 ، 489 / 6 : 259 ، 404 . ( 4 ) في المطبوعة : " الجائر " ، وانظر تفسير " الختر " فيما سلف تعليق : 2 ، وهي في المخطوطة غير منقوطة . ( 5 ) في المطبوعة : " وخامة غب عدوهم " ، وهو فاسد مريض ، وهي في المخطوطة كما كتبتها غير منقوطة .