محمد بن جرير الطبري

194

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

معصيتهم نبيّهم ، وهّمهم بكالب ويوشع ، إذْ أمرَاهم بدخول مدينة الجبارين ، وقالا لهم ما قالا = ظهرت عظمة الله بالغمام على باب قُبّة الزُّمَرِ على كل بني إسرائيل ، ( 1 ) فقال جل ثناؤه لموسى : إلى متى يعصيني هذا الشعب ؟ وإلى متى لا يصدّقون بالآيات كلِّها التي وضَعتُ بينهم ؟ أضربهم بالموت فأهلكهم ، ( 2 ) وأجعل لك شعبًا أشد وأكبر منهم . فقال موسى : يسمع أهلُ المصر الذين أخرجتَ هذا الشعب بقوّتك من بينهم ، ( 3 ) ويقول ساكن هذه البلاد الذين قد سمعوا أنك أنت الله في هذا الشعب ، ( 4 ) فلو أنك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد ، لقالت الأمم الذين سمعوا باسمك : " إنما قتل هذا الشعب من أجل الذين لا يستطيع أن يدخلهم الأرض التي خلق لهم ، فقتلهم في البّرية " ، ولكن لترتفع أياديك ويعظم جزاؤك ، يا رَبِّ ، كما كنت تكلَّمت وقلتَ لهم ، فإنه طويلٌ صبرك ، كثيرة نعمك ، وأنت تغفر الذنوب فلا توبق ، ( 5 ) وإنك تحفظ [ ذنب ] الآباء على الأبناء وأبناء الأبناء إلى ثلاثة أحقاب وأربعة . ( 6 ) فاغفر ، أيْ ربِّ ، آثام هذا الشعب بكثرة

--> ( 1 ) كان في المطبوعة : " على نار فيه الرمز " ، وهو لا معنى له ، وفي المخطوطة " على فيه الرمز " كل ذلك غير منقوط ، وصواب قراءته كما أثبت ، فإني أشك في كلمة " نار " التي كانت في المطبوعة ، والتي في المخطوطة غير منقوطة ، فرجحت قراءتها " باب " ، لأنه يكثر في كتاب القوم : " باب خيمة الاجتماع " كما في سفر العدد ، الإصحاح العاشر مثلا . و " خيمة الاجتماع " ، هي التي جاءت في خبر بن إسحاق " قبة الزمر " ، و " الزمر " جمع " زمرة " وهي الجماعة . ويقابل ما رواه ابن إسحاق هنا في سفر العدد ، الإصحاح الرابع عشر ، " ثم ظهر مجد الرب في خيمة الاجتماع " ، فثبت بهذا أن " خيمة الاجتماع " هي " قبة الزمر " . و " القبة " عند العرب . هي خيمة من أدم مستديرة . هذا ، وخبر ابن إسحاق هذا بطوله ، هو ترجمة أخرى للإصحاح الرابع عشر من سفر العدد . فمن المفيد مراجعته ، كما أسلفت في ص : 183 ، تعليق 2 . وسأجتهد في بيان بعض خلاف الترجمة هنا . ( 2 ) هكذا في المخطوطة والمطبوعة : " أضربهم بالموت " ، وفي كتاب القوم " بالوبأ " ، وغير بعيد أن يكون لفظ " الموت " مصحفا عن " الوبأ " . ( 3 ) في كتاب القوم : " فيسمع المصريون . . " . ( 4 ) في المطبوعة : " ساكنو هذه البلاد " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 5 ) من الحسن أن تقرأ هذا النص في كتاب القوم ، فإنه هناك : " فالآن لتعظم قدرة سيدي كما تكلمت قائلا . الرب طويل الروح ، كثير الإحسان ، يغفر الذنب والسيئة " . ( 6 ) في المطبوعة : " إلى ثلاثة أجيال وأربعة " ، وأثبت ما في المخطوطة . و " الأحقاب " جمع " حقب " ( بضم فسكون ، أو بضمتين ) : وهي الدهر ، قيل : ثمانون سنة ، وقيل أكثر . وأما ما بين القوسين فقد استظهرته من كتاب القوم ، فإن الكلام بغيره غير مستقيم . وهو في كتابهم : " بل يجعل ذنب الآباء على الأبناء إلى الجيل الثالث والرابع " .