محمد بن جرير الطبري

180

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

11676 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين " ، قال : هي مدينةُ الجبارين . لما نزل بها موسى وقومه ، بعث منهم اثني عشر رجلا = وهم النقباء الذين ذكر بعثتهم ( 1 ) = ليأتوه بخبرهم . فساروا ، فلقيهم رجل من الجبارين ، فجعلهم في كسائه ، فحملهم حتى أتى بهم المدينة ، ونادى في قومه فاجتمعوا إليه ، فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا : نحن قوم موسى ، بعثَنا إليكم لنأتيه بخبركم ! فأعطوهم حبَّة من عِنب بوِقْر الرجل ، ( 2 ) فقالوا لهم : اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم : اقدُروا قَدْر فاكهتهم ! فلما أتوهم قالوا لموسى : " اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون " ! = " قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما " ، وكانا من أهل المدينة أسلَما واتّبعا موسى وهارون ، فقالا لموسى : " ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكَّلوا إن كنتم مؤمنين " . * * * قال أبو جعفر : فعلى هذه القراءة وهذا التأويل ، لم يكتم من الاثني عشر نقيبًا أحدٌ ، ما أمرهم موسى بكتمانه بني إسرائيل مما رأوا وعاينوا من عظم أجسام الجبابرة ، وشدة بطشهم ، وعجيب أمورهم ، بل أفشوا ذلك كله . وإنما القائل للقوم ولموسى : " ادخلوا عليهم الباب " ، رجلان من أولاد الذين كان بنو إسرائيل يخافونهم ويرهبون الدخولَ عليهم من الجبابرة ، كان أسلما وتبعا نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم . * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب عندنا ، قراءةُ من قرأ :

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ذكر نعتهم " ، وفي المخطوطة : " ذكر بعثهم " ، وكتبتها " بعثتهم " ، ويعني بذلك ما جاء في الآية السالفة من هذه السورة : 10 " ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبًا " . ( 2 ) " الوقر " ( بكسر فسكون ) : الحمل والثقل .