محمد بن جرير الطبري

175

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ( 22 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله عز ذكره عن قولِ قوم موسى لموسى ، جوابًا لقوله لهم : " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم " ، فقالوا : " إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها " ، يعنون : [ حتى يخرج ] من الأرض المقدسة الجبارون الذين فيها ، ( 1 ) جبنًا منهم ، وجزعًا من قتالهم . وقالوا له : إن يخرج منها هؤلاء الجبارون دخلناها ، وإلا فإنا لا نُطيق دخولها وهم فيها ، لأنه لا طاقة لنا بهم ولا يَدَان . ( 2 ) 11663 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، أن كالب بن يافنا ، أسكت الشعْبَ عن موسى صلى الله عليه وسلم فقال لهم : إنا سنعلو الأرض ونرثُها ، وإن لنا بهم قوّة ! وأما الذين كانوا معه فقالوا : لا نستطيع أن نصل إلى ذلك الشعب ، من أجل أنهم أجرأ منا ! ثم إن أولئك الجواسيس أخبروا بني إسرائيل الخبر ، وقالوا : إنّا مررنا في أرض وحسسناها ، فإذا هي تأكل ساكنها ، ورأينا رجالهَا جسامًا ، ورأينا الجبابرة بني الجبابرة ، وكنا في أعينهم مثل الجراد ! فأرجفت الجماعة من بني إسرائيل ، فرفعوا أصواتهم بالبكاء . فبكى الشعب تلك الليلة ، ووسوسُوا على موسى وهارون ، ( 3 ) فقالوا لهما : يا ليتنا مِتنا في أرض مصر ! وليتنا نموت في هذه البرية ، ولم يدخلنا الله هذه الأرض لنقع في الحرب ، فتكون نساؤنا وأبناؤنا وأثقالنا غنيمًة ! ولو كنا قعودًا في أرض مصر ، كان خيرًا لنا وجعل الرجل يقول لأصحابه : تعالوا نجعل علينا رأسًا وننصرف إلى مصر . * * *

--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في المطبوعة : " ولا يد " ، وفي المخطوطة " ولا يدان " غير منقوطة . ( 3 ) " وسوس عليه " ، انظر تفسيرها في الأثر رقم : 11697 ص : 195 ، تعليق : 7 .