محمد بن جرير الطبري

173

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إلى امرأته فقال ، انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا ! ! فطرحهم بين يديها ، فقال : ألا أطحنهم برجلي ؟ فقالت امرأته : لا بل خلِّ عنهم حتى يُخْبروا قومهم بما رأوا ! ففعل ذلك . ( 1 ) 11657 - حدثني عبد الكريم بن الهيثم قال ، حدثنا إبراهيم بن بشار قال ، حدثنا سفيان قال ، قال أبو سعيد ، قال عكرمة ، عن ابن عباس قال : أمر موسى أن يدخل مدينة الجبَّارين . قال : فسار موسى بمن معه حتى نزل قريبًا من المدينة = وهي أريحاء = فبعث إليهم اثنى عشر عينًا ، من كل سبطٍ منهم عينًا ، ليأتوه بخبر القوم . قال : فدخلوا المدينة ، فرأوا أمرًا عظيمًا من هيئتهم وجثثهم وعظمهم ، فدخلوا حائطًا لبعضهم ، فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه ، فجعل يجتني الثمار وينظر إلى آثارهم ، وتتبعهم . فكلما أصاب واحدًا منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة ، وذهب إلى ملكهم فنثرهم بين يديه ، فقال الملك : قد رأيتم شأننا وأمرنا ، اذهبوا فأخبروا صاحبكم . قال : فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما عايَنُوا من أمرهم . 11658 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : " إن فيها قومًا جبَّارين " ، ذكر لنا أنهم كانت لهم أجسام وخِلَقٌ ليست لغيرهم . 11659 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : إن موسى عليه السلام قال لقومه : " إني سأبعث رجالا يأتونني بخبرهم " = وإنه أخذ من كل سبط رجلا فكانوا اثنى عشر نقيبًا ، فقال : " سيروا إليهم وحدِّثوني حديثهم وما أمرهم ، ولا تخافوا ، إن الله معكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برُسله ، وعزرتموهم ، وأقرضُتم الله قرضًا حسنًا " = وإنّ القوم ساروا حتى هجموا عليهم ، ( 2 ) فرأوا أقوامًا لهم أجسام عجبٌ عظمًا

--> ( 1 ) الأثر : 11656 - مضى مطولا برقم : 11572 ، وهو في تاريخ الطبري 1 : 221 ، 222 . ( 2 ) في المطبوعة : " ثم إن القوم " ، وأثبت ما في المخطوطة .