محمد بن جرير الطبري
159
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل عز ذكره : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُم } قال أبو جعفر : وهذا أيضا من الله تعريفٌ لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، قديمَ تمادي هؤلاء اليهود في الغيّ ، وبعدِهم عن الحق ، وسوء اختيارهم لأنفسهم ، وشدة خلافهم لأنبيائهم ، وبطء إنابتهم إلى الرشاد ، مع كثرة نعم الله عندهم ، وتتابع أياديه وآلائه عليهم = مسلِّيًا بذلك نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم عما يحلّ به من علاجهم ، وينزل به من مقاساتهم في ذات الله . يقول الله له صلى الله عليه وسلم : لا تأسَ على ما أصابك منهم ، فإن الذهابَ عن الله ، والبعد من الحق ، وما فيه لهم الحظ في الدنيا والآخرة ، من عاداتهم وعادات أسلافهم وأوائلهم = وتعزَّ بما لاقى منهم أخوك موسى صلى الله عليه وسلم = واذْكُر إذ قال موسى لهم : " يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم " ، يقول : اذكروا أيادِي الله عندكم ، وآلاءه قبلكم ، ( 1 ) كما : - 11622 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة : " اذكروا نعمة الله عليكم " ، قال : أيادي الله عندكم وأيَّامه . ( 2 ) 11623 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " اذكروا نعمة الله عليكم " يقول : عافية الله عز وجل . * * * قال أبو جعفر : وإنما اخترنا ما قلنا ، لأن الله لم يخصص من النعم شيئًا ، بل عمَّ ذلك بذكر النعم ، فذلك على العافية وغيرها ، إذ كانت " العافية " أحد معاني " النعم " .
--> ( 1 ) انظر تفسير " النعمة " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 2 ) الأثر : 11622 - " عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة الأسدي الحميدي " . روى عن ابن عيينة ، والشافعي وهذه الطبقة . روى عن البخاري . ومضى برقم : 9914 .