محمد بن جرير الطبري

156

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ويعني بقوله جل ثناؤه : " فقد جاءكم رسولنا " ، قد جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم رسولنا = " يبين لكم " ، يقول : يعرفكم الحقَّ ، ويوضح لكم أعلام الهدى ، ويرشدكم إلى دين الله المرتضى ، ( 1 ) كما : - 11617 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل " ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، جاء بالفرقان الذي فرَق الله به بين الحق والباطل ، فيه بيان الله ونوره وهداه ، وعصمةٌ لمن أخذ به . * * * = " على فترة من الرسل " ، يقول : على انقطاع من الرسل = و " الفترة " في هذا الموضع الانقطاع = يقول : قد جاءكم رسولنا يبين لكم الحق والهدى ، على انقطاع من الرسل . * * * و " الفترة " " الفعلة " من قول القائل : " فتر هذا الأمر يفتُر فُتورًا " ، وذلك إذا هدأ وسكن . وكذلك " الفترة " في هذا الموضع ، معناها : السكون ، يراد به سكون مجيء الرسل ، وذلك انقطاعها . * * * ثم اختلف أهل التأويل في قدر مدة تلك الفترة ، فاختلف في الرواية في ذلك عن قتادة . فروى معمر عنه ما : - 11618 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " على فترة من الرسل " قال : كان بين عيسى ومحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم خمسمائة وستون سنة . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " التبيين " فيما سلف من فهارس اللغة ، مادة ( بين ) .