محمد بن جرير الطبري
154
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكان السدي يقول في ذلك بما : - 11615 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " ، يقول : يهدي منكم من يشاء في الدنيا فيغفر له ، ويميت من يشاء منكم على كفره فيعذِّبه . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) } قال أبو جعفر يقول : لله تدبيرُ ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ، وتصريفُه ، وبيده أمره ، وله ملكه ، ( 1 ) يصرفه كيف يشاء ، ويدبره كيف أحبّ ، ( 2 ) لا شريك له في شيء منه ، ولا لأحدٍ معهُ فيه ملك . فاعلموا أيها القائلون : " نحن أبناء الله وأحباؤه " ، أنه إن عذبكم بذنوبكم ، لم يكن لكم منه مانع ، ولا لكم عنه دافع ، لأنه لا نسب بين أحد وبينه فيحابيه لسبب ذلك ، ولا لأحد في شيء دونه ملك ، فيحول بينه وبينه إن أراد تعذيبه بذنوبه ، ( 3 ) وإليه مصير كل شيء ومرجعه . فاتَّقوا أيها المفترون ، عقابَه إياكم على ذنوبكم بعد مرجعكم إليه ، ولا تغتروا بالأمانيّ وفضائل الآباء والأسلاف . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف قريبا ص : 148 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة : " كيف أحبه " ، وأثبت الجيد من المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " بذنبه " ، وفي المخطوطة : " بدونه " ، ورجحت ما أثبت .