محمد بن جرير الطبري

145

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

خلاف السخط ، وهو صفة من صفاته على ما يعقل من معاني : " الرضى " الذي هو خلاف السخط ، وليس ذلك بالمدح ، لأن المدح والثناء قولٌ ، وإنما يثنى ويمدح ما قد رُضِي . قالوا : فالرضا معنًى ، و " الثناء " و " المدح " معنًى ليس به . * * * ويعني بقوله : " سُبُل السلام " ، طرق السلام ( 1 ) = و " السلام " ، هو الله عزَّ ذكره . 11612 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " من اتبع رضوانه سبل السلام " ، سبيل الله الذي شرعه لعباده ودعاهم إليه ، وابتعث به رسله ، وهو الإسلام الذي لا يقبل من أحد عملا إلا به ، لا اليهودية ، ولا النصرانية ، ولا المجوسية . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ } قال أبو جعفر : يقول عز ذكره : يهدي الله بهذا الكتاب المبين ، من اتبع رضوان الله إلى سبل السلام وشرائع دينه = " ويخرجهم " ، يقول : ويخرج من اتبع رضوانه = و " الهاء والميم " في : " ويخرجهم " إلى من ذُكر = " من الظلمات إلى النور " ، يعني : من ظلمات الكفر والشرك ، إلى نور الإسلام وضيائه ( 2 ) = " بإذنه " ، يعني : بإذن الله جل وعز . و " إذنه في هذا الموضع : تحبيبه إياه الإيمان برفع طابَع الكفر عن قلبه ، وخاتم الشرك عنه ، وتوفيقه لإبصار سُبُل السّلام . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " سبيل " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 2 ) انظر تفسير " من الظلمات إلى النور " فيما سلف 5 : 424 - 426 . ( 3 ) انظر تفسير " الإذن " فيما سلف 8 : 516 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .