محمد بن جرير الطبري
142
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
11611 - حدثني المثني قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة في قوله : " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم " ، إلى قوله : " صراط مستقيم " ، قال : إنّ نبيّ الله أتاه اليهود يسألونه عن الرجم ، واجتمعوا في بيتٍ ، قال : أيُّكم أعلم ؟ فأشاروا إلى ابن صُوريا ، فقال : أنت أعلمهم ؟ قال ، سل عما شئت ، قال ، " أنت أعلمهم ؟ " قال : إنهم ليزعمون ذلك ! قال : فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى ، والذي رفع الطُّور ، وناشده بالمواثيق التي أُخذت عليهم ، حتى أخذه أفْكَل ، ( 1 ) فقال : إن نساءنا نساء حسان ، فكثر فينا القتل ، فاختصرنا أُخصورةً ، ( 2 ) فجلدنا مئة ، وحلقنا الرؤوس ، وخالفنا بين الرؤوس إلى الدواب ( 3 ) = أحسبه قال : الإبل = قال : فحكم عليهم بالرجم ، فأنزل الله فيهم : " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيين لكم " ، الآية = وهذه الآية : ( وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
--> ( 1 ) " أفكل " ( علي وزن أفعل ) : رعدة تعلو الإنسان من برد أو خوف أو غيرهما ، وليس له فعل ، وأنشد ابن بري : بِعَيْشِكِ هَاتِي فَغَنِّي لَنَا . . . فَإِنَّ نَدَامَاكِ لَمْ يَنْهَلُوا فَبَاتَتْ تُغَنِّي بِغِرْبَالِهَا . . . غِنَاء رُوَيْدًا لَهُ أفْكَلُ ( 2 ) قوله : " فاختصرنا أخصورة " ، هكذا جاءت في المخطوطة أيضا . وفي تفسير أبي حيان 3 : 447 " فاختصرنا فجلدنا مئة مئة " ، وحذف " أخصورة " . ولم أجد لها في اللغة ذكرًا ، بمعنى : شيئًا من الاختصار . والذي في الكتب " الخصيري " ( بضم الخاء وفتح الصاد وسكون الياء بعدها راء مفتوحة ) ، وهي : حذف الفضول من كل شيء ، مثل " الاختصار " . فلعل صواب العبارة : " فاختصرنا خصيري " ، أي اختصارا من حكم الرجم . وتركت ما في المطبوعة والمخطوطة ، مخافة أن يكون في الكلمة تحريف لم أهتد إليه . ( 3 ) في تفسير أبي حيان " وخالفنا بين الرؤوس على الدبرات " ، وكأنه خطأ .