محمد بن جرير الطبري

139

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" الهاء والميم " في " بينهم " ، دون اليهود . ذكر من قال ذلك : 11607 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، ( 1 ) عن أبيه ، عن الربيع قال : إن الله عز ذكره تقدَّم إلى بني إسرائيل : أن لا تشتروا بآيات الله ثمنًا قليلا وعلموا الحكمة ولا تأخذوا عليها أجرًا ، فلم يفعل ذلك إلا قليل منهم ، فأخذُوا الرّشوة في الحكم ، وجاوزوا الحدود ، فقال في اليهود حيث حكموا بغير ما أمر الله : ( وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) [ سورة المائدة : 64 ] ، وقال في النصارى : " فنسوا حظًّا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة " . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأولين بالآية عندي ما قاله الربيع بن أنس ، وهو أنّ المعنيّ بالإغراء بينهم ، النصارى ، في هذه الآية خاصة = وأنّ " الهاء والميم " عائدتان على النصارى دون اليهود ، لأن ذكر " الإغراء " في خبر الله عن النصارى ، بعد تقضِّي خبره عن اليهود ، وبعد ابتدائه خبَره عن النصارى ، فلأنْ يكون ذلك معنيًّا به النصارى خاصًّة ، ( 2 ) أولى من أن يكون معنيًّا به الحزبان جميعًا ، لما ذكرنا . * * * فإن قال قائل : وما العداوة التي بين النصارى ، فتكون مخصوصة بمعنى ذلك ؟

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " عبيد الله بن أبي جعفر " ، والصواب " عبد الله " كما أثبته ، وهو " عبد الله بن أبي جعفر الرازي " ، مضى مئات من المرات في الأسانيد السالفة . ( 2 ) في المطبوعة : " فأن لا يكون ذلك معنيا به إلا النصارى خاصة " ، وهو كلام بريء من العربية . وفي المخطوطة : " فلا يكون ذلك معنيا به إلا النصارى خاصة " ، وهو مثله ، ولكنه سهو من الناسخ وغفلة ، أخطأ فكتب " فلأن يكون " " فلا يكون " ، ثم زاد " إلا " . وهذا كله فساد ، صوابه ما أثبت .