محمد بن جرير الطبري
129
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ربِّهم الذي أنزله على نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم ، وهو التوراة ، فيبدّلونه ، ويكتبون بأيديهم غير الذي أنزله الله جل وعز على نبيهم ، ثم يقولون لجهال الناس : ( 1 ) " هذا هو كلام الله الذي أنزله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم ، والتوراة التي أوحاها إليه " . ( 2 ) وهذا من صفة القرون التي كانت بعد موسى من اليهود ، ممن أدرك بعضُهم عصرَ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن الله عزّ ذكره أدخلهم في عِدَاد الذين ابتدأ الخبر عنهم ممن أدرَك موسى منهم ، إذ كانوا من أبنائهم وعلى منهاجهم في الكذب على الله ، والفرية عليه ، ونقض المواثيق التي أخذها عليهم في التوراة ، كما : - 11586 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " يحرّفون الكلم عن مواضعه " يعني : حدود الله في التوراة ، ويقولون : إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه ، وإن خالفكم فاحذروا . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } يعني تعالى ذكره بقوله : " ونسوا حظًّا " وتركوا نصيبا ، وهو كقوله : ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) [ سورة التوبة : 67 ] أي : تركوا أمر الله فتركهم الله . ( 3 ) * * * وقد مضى بيان ذلك بشواهده في غير هذا الموضع ، فأغنى ذلك عن إعادته . ( 4 ) * * * وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ويقولون " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " تحريف الكلم عن مواضعه " فيما سلف 2 : 248 / 8 : 430 - 432 . ( 3 ) انظر تفسير " النسيان " فيما سلف 2 : 9 ، 476 / 5 : 164 / 6 : 133 - 135 . ( 4 ) انظر التعليق السالف ، وتفسير " حظ " فيما سلف من فهارس اللغة .