محمد بن جرير الطبري
121
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكان الفراء يقول : " العَزْر " الردُّ " عَزَرته " ، رددته : إذا رأيته يظلم فقلت : " اتق الله " أو نهيته ، فذلك " العزر " . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب ، قول من قال : " معنى ذلك : نصرتموهم " . وذلك أن الله جل ثناؤه قال في " سورة الفتح " : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) [ سورة الفتح : 8 ، 9 ] ف - " التوقير " هو التعظيم . وإذْ كان ذلك كذلك كان القول في ذلك إنما هو بعضُ ما ذكرنا من الأقوال التي حكيناها عمن حكينا عنه . وإذا فسد أن يكون معناه : التعظيم = وكان النصر قد يكون باليد واللسان ، فأما باليد فالذبُّ بها عنه بالسيف وغيِره ، وأما باللسان فحُسْن الثناء ، والذبّ عن العرض = صحَّ أنه النصر ، إذ كان النصر يحوي معنى كلِّ قائلٍ قال فيه قولا مما حكينا عنه . * * * وأما قوله : " وأقرضتم الله قرضا حسنًا " فإنه يقول : وأنفقتم في سبيل الله ، وذلك في جهاد عدوه وعدوكم = " قرضا حسنًا " يقول : وأنفقتم ما أنفقتم في سبيله ، فأصبتم الحق في إنفاقكم ما أنفقتم في ذلك ، ولم تتعدوا فيه حدودَ الله وما ندبكم إليه وحثَّكم عليه إلى غيره . ( 1 ) * * * فإن قال لنا قائل : وكيف قال : " وأقرضتم الله قرضا حسنا " ولم يقل : " إقراضا حسنًا " ، وقد علمت أن مصدر " أقرضت " " الإقراض " ؟ قيل : لو قيل ذلك كان صوابا ، ولكن قوله : " قرضًا حسنًا " أخرج
--> ( 1 ) انظر تفسير " القرض " ، و " القرض الحسن " فيما سلف 5 : 282 ، 283 ، = وقوله : " إلى غيره " متعلق بقوله " ولم تتعدوا فيه . . . " .