محمد بن جرير الطبري
108
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
لا في وصف من لم يجر لخيانته ذكر ، ففي ذلك ما ينبئ عن صحة ما قضينا له بالصحة من التأويلات في ذلك ، دون ما خالفه . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) } ( 1 ) قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه : واحذرُوا الله ، أيها المؤمنون أن تخالفوه فيما أمركم ونهاكم ، وأن تنقضوا الميثاق الذي واثقكم به فتستوجبوا منه العقابَ الذي لا قبل لكم به = " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " يقول : وإلى الله فليُلْقِ أزمَّة أمورهم ، ويستسلم لقضائه ، ويثقْ بنصرته وعونه ( 2 ) = المقروّن بوحدانيّة الله ورسالة رسوله ، العاملون بأمره ونهيه ، فإن ذلك من كمال دينهم وتمامِ إيمانهم = وأنّهم إذا فعلوا ذلك كلأهم ورعاهم وحفظهم ممن أرادهم بسوء ، كما حفظكم ودافع عنكم ، أيها المؤمنون اليهودَ الذين همُّوا بما همُّوا به من بسط أيديهم إليكم ، كلاءَةً منه لكم ، إذ كنتم من أهل الإيمان به وبرسوله دون غيره ، ( 3 ) فإن غيره لا يطيق دَفْع سوءٍ أراد بكم ربُّكم ولا اجتلابَ نفعٍ لكم لم يقضه لكم . * * *
--> ( 1 ) سقط من المخطوطة والمطبوعة صدر بقية الآية ، وهو قوله : " واتقوا الله " ، فأثبتها . ( 2 ) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف 8 : 566 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 3 ) قوله : " دون غيره " ، أي : كما حفظكم ودافع عنكم دون غيره .