محمد بن جرير الطبري

104

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عينيه ثم قال : الله أكبر ، الجنةُ وربّ العالمين ! ! فكان يُدْعى " أعنقَ لِيَمُوت " ، ( 1 ) ورجع صاحباه ، فلقيا رجلين من بني سليم ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قومهما مُوَادعة ، فانتسبا لهما إلى بني عامر ، فقتلاهما . وقدِم قومهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون الدية ، فخرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعليُّ وطلحة وعبد الرحمن بن عوف ، حتى دخلوا إلى كعب بن الأشرف ويهود النضير ، فاستعانهم في عَقْلهما . قال ، فاجتمعت اليهودُ لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، واعتَلُّوا بصنيعة الطعام ، ( 2 ) فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم بالذي أجمعت عليه يهودُ من الغَدر ، ( 3 ) فخرج ثم دعا عليًّا ، فقال ، لا تبرح مَقامك ، فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عنِّي فقل : " وجّه إلى المدينة فأدركوه " . ( 4 ) قال : فجعلوا يمرُّون على عليّ ، فيأمرهم بالذي أمرَه حتى أتى عليه آخرُهم ، ثم تبعهم ، فذلك قوله : ( وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ ) [ سورة المائدة : 13 ] . 11563 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي مالك في قوله : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفّ أيديهم عنكم " قال : نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه ، حين أرادوا أن يغدِروا برسول الله صلى الله عليه وسلم . * * * وقال آخرون : بل النعمة التي ذكرها الله في هذه الآية ، فأمر المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى اله عليه وسلم بالشُّكر له عليها : أنَّ اليهود كانت هَمَّت بقتل النبيّ صلى الله عليه وسلم في طعامٍ دعوه إليه ، فأعلم الله عز وجل نبيّه صلى

--> ( 1 ) " أعنق ليموت " و " المعنق ليموت " ، يقال هو " المنذر بن عمرو الأنصاري " ، ويقال هو " حرام بن ملحان النجاري " . = " أعنق الرجل إعناقا " : سارع وأسرع إسراعًا شديدًا حتى يسبق الناس . سمي بذلك ، لأنه أسرع إلى مصرعه ، رضي الله عنه . ( 2 ) " الصنيعة " و " الصنيع " : الطعام يصنع ويهيأ للحفاوة والإكرام . ( 3 ) في المطبوعة : " اجتمعت عليه " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) في المخطوطة : " وجه المدينة " أسقط " إلى " ، والجيد ما في المطبوعة .