محمد بن جرير الطبري

81

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

10226 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا " ، قال : راعي غنم ، لقيه نفر من المؤمنين فقتلوه ، ( 1 ) وأخذوا ما معه ، ولم يقبلوا منه : " السلام عليكم ، فإني مؤمن " . 10227 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا " ، قال : حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن شهد أن لا إله إلا الله : " لست مؤمنًا " ، كما حرم عليهم الميْتَة ، فهو آمن على ماله ودمه ، لا تردّوا عليه قوله . * * * قال أبو جعفر : واختلفت القراءة في قراءة قوله : " فَتَبَيَّنُوا " . فقرأ ذلك عامة قراءة المكيين والمدنيين وبعضُ الكوفيين والبصريين : ( فَتَبَيَّنُوا ) بالياء والنون ، من " التبين " بمعنى ، التأني والنظر والكشف عنه حتى يتَّضح . ( 2 ) وقرأ ذلك عُظْم قراءة الكوفيين : ( فَتَثَبَّتُوا ) ، بمعنى التثبُّت ، الذي هو خلاف العَجَلة . قال أبو جعفر : والقولُ عندنا في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة المسلمين بمعنى واحد ، وإن اختلفت بهما الألفاظ . لأن " المتثبت " متبيّن ، و " المتبيِّن " متثبِّت ، فبأي القراءتين قرأ القارئ ، فمصيبٌ صوابَ القراءة في ذلك . واختلفت القراءة في قراءة قوله : " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم " . ( 3 )

--> ( 1 ) في المخطوطة : " بعثه نفر من المؤمنين " ، وهو خطأ ، صوابه ما في المطبوعة . ( 2 ) انظر تفسير " التبين " فيما سلف ص : 70 . ( 3 ) في المطبوعة : " . . . السلام " بالألف ، والصواب إثباتها كرسم المصحف هنا ، حتى يظهر سياق اختلاف القراءة .