محمد بن جرير الطبري

77

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وسلم أخبر بها حيّه = يعني قومه = ففرّوا ، وأقام الرجل لا يخافُ المؤمنين من أجل أنه على دينهم ، حتى يلقاهم فيلقي إليهم السلام ، فيقولُ المؤمنون : " لست مؤمنًا " ، وقد ألقى السلام فيقتلونه ، فقال الله تبارك وتعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا " ، إلى " تبتغون عرض الحياة الدنيا " ، يعني : تقتلونه إرادةَ أن يحلَّ لكم ماله الذي وجدتم معه - وذلك عرضُ الحياة الدنيا - فإن عندي مغانم كثيرة ، فالتمسوا من فضل الله . وهو رجل اسمه " مِرْداس " ، جَلا قومه هاربين من خيلٍ بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليها رجل من بني لَيْث اسمه " قُليب " ، ( 1 ) ولم يجلُ معهم ، ( 2 ) وإذْ لقيهم مرداس فسلم عليهم قتلوه ، ( 3 ) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بديته ، ورد إليهم ماله ، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك . 10220 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا " ، الآية ، قال : وهذا الحديث في شأن مرداس ، رجل من غطفان ، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا عليهم غالب اللَّيثي إلى أهل فَدَك ، وبه ناس من غطفان ، وكان مرداس منهم ، ففرّ أصحابه ، فقال مرداس : " إني مؤمن وإنيّ غيرُ مُتّبعكم ، فصبَّحته الخيلُ غُدْوة ، ( 4 ) فلما لقوه سلم عليهم مرداس ، فرماه

--> ( 1 ) انظر الاختلاف في اسمه " قليب " بالقاف والباء ، أو فليت " بالفاء والتاء ، في الإصابة في موضعه . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ولم يجامعهم " وظاهر أنه تحريف من الناسخ ، صوابه ما أثبت . ( 3 ) في المطبوعة : " إذا لقيهم مرداس فسلم عليهم فقتلوه " وأثبت ما في المخطوطة إلا أني جعلت " وإذا " " وإذ " ، لأن السياق يقتضيها . ( 4 ) " صبحتهم الخيل ( بفتحتين ) وصبحتهم ( بتشديد الباء ) " : أتتهم صباحًا ، وكانت أكثر غاراتهم في الصباح . و " الغدوة " ( بضم فسكون ) : البكرة ، ما بين صلاة الغداة ( الفجر ) وطلوع الشمس .