محمد بن جرير الطبري

71

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

مؤمنًا " ، فتقتلوه ابتغاء = " عرض الحياة الدنيا " ، يقول : طلبَ متاعِ الحياة الدنيا ، ( 1 ) فإن = " عند الله مغانم كثيرة " ، من رزقه وفواضل نِعَمه ، فهي خير لكم إن أطعتم الله فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فأثابكم بها على طاعتكم إياه ، فالتمسوا ذلك من عنده = " كذلك كنتم من قبل " ، يقول ، كما كان هذا الذي ألقى إليكم السلم فقلتم له ( 2 ) " لست مؤمنًا " فقتلتموه ، كذلك كنتم أنتم من قبل ، يعني : من قبل إعزاز الله دينه بتُبَّاعه وأنصاره ، تستخفُون بدينكم ، كما استخفى هذا الذي قتلتموه وأخذتم ماله ، بدينه من قومه أن يُظهره لهم ، حذرًا على نفسه منهم . وقد قيل إن معنى قوله : " كذلك كنتم من قبل " كنتم كفارًا مثلهم = " فمنَّ الله عليكم " ، يقول : فتفضل الله عليكم بإعزاز دينه بأنصاره وكثرة تُبَّاعه . وقد قيل ، فمنَّ الله عليكم بالتوبة من قتلكم هذا الذي قتلتموه وأخذتم ماله بعد ما ألقى إليكم السلم ( 3 ) = " فتبينوا " ، يقول : فلا تعجلوا بقتل من أردتم قتلَه ممن التبس عليكم أمرُ إسلامه ، فلعلَّ الله أن يكون قد مَنَّ عليه من الإسلام بمثل الذي منَّ به عليكم ، وهداه لمثل الذي هداكم له من الإيمان . ( 4 ) = " إن الله كان بما تعملون خبيرًا " ، يقول : إن الله كان بقتلكم من تقتلون ، وكَفِّكم عمن تكفُّون عن قتله من أعداء الله وأعدائكم ، وغير ذلك من أموركم وأمور غيركم = " خبيرًا " ، يعني : ذا خبرة وعلم به ، ( 5 ) يحفظه عليكم وعليهم ، حتى يجازى جميعكم به يوم القيامة جزاءه ، المحسن بإحسانه ، والمسيءَ بإساءته . ( 6 ) * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " الابتغاء " فيما سلف 8 : 316 تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة : " ألقى إليكم السلام " ، وانظر التعليق السالف ص : 70 ، رقم : 4 . ( 3 ) في المطبوعة : " ألقى إليكم السلام " ، وانظر التعليق السالف ص : 70 ، رقم : 4 . ( 4 ) انظر تفسير " من " فيما سلف 7 : 369 . ( 5 ) انظر تفسير " خبير " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 6 ) في المطبوعة : " جزاء المحسن بإحسانه . . " ، وهو غير مستقيم ، والصواب من المخطوطة .