محمد بن جرير الطبري

579

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

11250 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " ، أي : ذبائحهم . 11251 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " ، أما طعامهم ، فهو الذبائح . 11252 - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " ، قال : أحل الله لنا طعامهم ونساءَهم . 11253 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أما قوله : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " ، فإنه أحلَّ لنا طعامهم ونساءهم . 11254 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، سألته = يعني ابن زيد = ( 1 ) عما ذبح للكنائس وسُمِّي عليها ، فقال : أحل الله لنا طعام أهل الكتاب ، ولم يستثن منه شيئًا . 11255 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، حدثني معاوية ، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب ، = عن أبي الأسود ، عن عُمَير بن الأسود : أنه سأل أبا الدرداء عن كبش ذُبح لكنيسة يقال لها " جرجس " ، أهدوه لها ، أنأكل منه ؟ فقال أبو الدرداء : اللهم عفوًا ! إنما هم أهل كتاب ، طعامهم حلٌّ لنا ، وطعامنا حل لهم ! وأمره بأكله . ( 2 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " يعني ابن يزيد " ، وهو خطأ ، محض ، وهو إسناد دائر في التفسير . ( 2 ) الأثر : 11255 - " معاوية " ، هو " معاوية بن صالح بن حدير الحمصي الحضرمي " ، مضى برقم : 186 ، 187 ، 2072 ، 8472 . و " أبو الزاهرية " ، وهو " حدير بن كريب الحضرمي = أو الحميري " . روى عن حذيفة ، وأبي الدرداء ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وغيرهم من الصحابة . روى عنه معاوية بن صالح ، وغيره . قال ابن سعد : " وكان ثقة إن شاء الله ، كثير الحديث " . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 91 . وفي هذا الإسناد إشكال . فإن ظاهره أن أبا الزاهرية حدير بن كريب ، روى الأثر عن " أبي الأسود ، عن عمير بن الأسود " ، وهذا محال . فإن أبا الزاهرية يروي مباشرة عن أبي الدرداء . فأكبر ظني أن في أصول التفسير سقطًا أو خرمًا في هذا الموضع ، وأن الإسناد انتهى عند قوله " حدير بن كريب " وسقط أثر حدير بن كريب عن أبي الدرداء ، وبدأ إسناد آخر - لا ندري ما هو - ينتهي إلى أبي الأسود عن عمير بن الأسود ، أنه سأل أبا الدرداء . . . إلخ . وسيظهر صواب ذلك فيما يأتي . و " أبو الأسود " في هذا الإسناد التالي ، لم أعرف من يكون فيمن يكنى بأبي الأسود . وأما " عمير بن الأسود العنسي " ، فزعم ابن حجر ، أنه هو " عمرو بن الأسود " وبذلك ترجم له في التهذيب ( 8 : 4 ) وأنهما رجل واحد ، وقال : روى عن عمر ، وابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وغيرهم من الصحابة . وقال ابن أبي حاتم 3 / 1 / 375 : " عمير بن الأسود العنسي الشامي " ، سمع عبادة ، وأبا الدرداء ، وأم حرام . روى عنه خالد بن معدان ، سمعت أبي يقول ذلك " . وترجم أيضًا " عمرو بن الأسود القيسي " ، وقال : " روى عن عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وعبادة بن الصامت . روى عنه مجاهد ، وخالد بن معدان . . . " ، ففرق تفريقًا ظاهرًا بين " عمرو بن الأسود القيسي " ، و " عمير بن الأسود العنسي " . وكذلك فعل ابن سعد في الطبقات 7 / 2 / 153 ، ففرق بينهما قال : " عمير بن الأسود : سأل أبا الدرداء عن طعام أهل الكتاب . وروى عن معاذ بن جبل ، وكان قليل الحديث ثقة " . ثم عقد ترجمة أخرى : " وعمرو بن الأسود السكوني : روى عن عمر ومعاذ ، وله أحاديث " . فلا أدري من أين جعلهما الحافظ ابن حجر ، رجلا واحدًا ! ! وقد ثبت بما رواه ابن سعد ، أن هذا الأثر ، إنما هو من حديث عمير بن الأسود ، أنه سأل : أبا الدرداء ، وأنه حديث آخر ، غير حديث حدير بن كريب أبي الزاهرية . هذا ، ولم أجد هذا الأثر - أو هذين الأثرين - في مكان آخر ، وقد أغفل ابن كثير روايته في تفسيره ، وأغفله أيضًا السيوطي في الدر المنثور . وكتبه : محمود محمد شاكر .