محمد بن جرير الطبري

564

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ذئب ، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج ، عن حميد قال : سألت سعدًا ، فذكر نحوه . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا في تأويل قوله : " تعلمونهن مما علمكم الله " : أن " التعليم " الذي ذكره الله في هذه الآية للجوارح ، إنما هو أن يعلِّم الرجل جارحَه الاستشلاء إذا أُشلي على الصيد ( 2 ) وطلبه إياه إذا أغرى ، أو إمساكه عليه ، إذا أخذه من غير أن يأكل منه شيئًا ، وألا يفرّ منه إذا أراده ، وأن يجيبه إذا دعاه . فذلك ، هو تعليم جميع الجوارح ، طيرها وبهائمها . فإن أكل من الصيد جارحةُ صائد ( 3 ) فجارحه حينئذ غير معلَّم . ( 4 ) فإن أدرك صيده صاحبُه حيًّا فذكّاه ، حلَّ له أكله . وإن أدركه ميتًا ، لم يحلَّ له أكله ، لأنه مما أكله السَّبُع الذي حرمه الله تعالى بقوله : ( وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ ) ، ولم يدرك ذكاته . وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب ، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بما : - 11209 - حدثنا به ابن حميد قال ، حدثنا ابن المبارك ، عن عاصم بن سليمان الأحول ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم : أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيد فقال : إذا أرسلتَ كلبك فاذكر اسم الله عليه ، فإن أدركته وقد قتل وأكل منه فلا تأكل منه شيئًا ، فإنما أمسكَ على نفسه . " ( 5 )

--> ( 1 ) الأثران : 11207 ، 11208 - " حميد بن عبد الله " ، هو " حميد بن مالك بن خثيم " الذي مضى في الأثر : 11195 ، وانظر التعليق عليه هناك . و " يعقوب بن عبد الله بن الأشج " أخو " بكير بن عبد الله بن الأشج " الذي سلف برقم : 11195 وهو ثقة . مترجم في التهذيب . ( 2 ) انظر القول في " الإشلاء " و " الاستشلاء " فيما سلف ص : 553 ، تعليق : 4 . ( 3 ) في المطبوعة : " وإن أكل . . . " بالواو ، والجيد ما في المخطوطة ، بالفاء . ( 4 ) في المطبوعة : " فجارحه " بغير تاء التأنيث ، والجيد ما في المخطوطة . ( 5 ) الأثر : 11209 - حديث صحيح . رواه البخاري ( الفتح 9 : 527 ) ، ومسلم 13 : 78 ، 79 ، وأحمد في المسند 4 : 257 ، 379 ، وأبو داود في سننه 3 : 145 رقم : 2849 ، والبيهقي في السنن 9 : 236 ، 238 ، 242 ، 244 من طرق ، مطولا .