محمد بن جرير الطبري

553

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

11158 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا إسماعيل بن صُبيح قال ، حدثنا أبو هانئ عمر بن بشير قال ، حدثنا عامر : أن عدي بن حاتم الطائي قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن صيد الكلاب ، فلم يدر ما يقول له ، حتى نزلت هذه الآية : " تعلمونهن مما علمكم الله " . ( 1 ) * * * قيل : اختلف أهل التأويل في ذلك . ( 2 ) فقال بعضهم ( 3 ) : هو أن يَسْتَشْلِي لطلب الصيد إذا أرسله صاحبه ( 4 )

--> ( 1 ) الأثر : 11158 - " إسماعيل بن صبيح اليشكري " ، ثقة مضى برقم : 2996 ، 8640 . و " أبو هانئ " " عمر بن بشير الهمداني " ، قال أحمد : " صالح الحديث " . وقال يحيى بن معين : " ضعيف " . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال أبو حاتم الرازي : " ليس بقوي ، يكتب حديثه ، وجابر الجعفي أحب إلي منه " . وذكره ابن شاهين ، والعقيلي في الضعفاء . مترجم في ابن أبي حاتم 3 / 1 / 100 ، ولسان الميزان 4 : 287 ، ومضى أيضًا برقم : 4422 . وكان في المطبوعة : " حدثنا أبو هانئ عن أبي بشر " ، وهو خطأ محض ، وتغيير سيئ لما كان في المخطوطة : " حدثنا أبو هانئ عمر بن بشر " ، والصواب ما أثبت . و " عامر " هو الشعبي . وهو حديث ضعيف لضعف " أبي هانئ " . وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 260 ، ونسبه أيضًا لعبد بن حميد ، والقصة فيه : " أن عدي بن حاتم الطائي ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم " . ( 2 ) انظر التعليق السالف ص : 552 ، تعليق : 2 ، والتعليق التالي . ( 3 ) في المخطوطة : " فقال بعضهم هو جوارحًا صيدها ، فقال لنا : وما علمتم من الجوارح مكلبين أن يستشلى . . . " ، ووضع الناسخ بين " هو " و " جوارحًا " من فوق حرف " لا " وبعد " مكلبين " من فوق ، حرف " إلى " ، وهي طريقتهم قديمًا إذا أرادوا حذف ما بين " لا " و " إلى " ، والظاهر أن قوله : " جوارحا صيدها ، فقال لنا : من الجوارح مكلبين " هو بعض الجملة التي سقطت في موضع النقط التي وضعتها آنفًا ، وأشرت إليها في التعليق السالف ، وما قبله : ص 552 ، تعليق : 2 . ( 4 ) قوله : " يستشلي " ، بالبناء للمعلوم ، أراد به هنا : أن يغري بطلب الصيد . وقد ذكر أهل اللغة : " أشلى الكلب واستشلاه " إذا دعاه باسمه ، وقد أنكر ثعلب أن " أشلى الكلب " بمعنى أغراه بالصيد ، وأجازه غيره . ومن أجازه فقد أصاب ، وقد قال الشافعي في الأم 2 : 191 : " الكلب المعّلم : الذي إذَا أُشْلِيَ اسْتَشْلَى " فاستعمل " استشلى " مطاوعًا لقوله : " أشلى الكلب " بمعنى : أغراه بالصيد . ثم عاد الشافعي فاستعمل " استشلى الكلب " بمعنى : " أشلى الكلب " غير مطاوع ، فقال في الأم 2 : 192 : " وتعليمُ الطائر كلِّه واحد ، البازي والصقر والشاهين وغيرها : وهو أن يجمع أن يُدْعَى فيجيب ، ويُسْتَشْلَى فيطير " . ثم عاد فاستعمل " استشلى " بالمعنيين جميعًا ، مطاوعًا وغير مطاوع ، في جملة طويلة في الأم 2 : 193 أثبت بعضها . : " . . . وإذا اسْتَشْلَى الرجُل كلبه على الصَّيْد - قريبًا كان منه أو بعيدًا - فانزجَرَ واسْتَشْلَى باستشلائه . . . " . فصح بذلك ما استعمله أبو جعفر ، هذا بخلاف ما جاء في الشعر ، مما يسقط اعتراض ثعلب على " أشلى " بمعنى : أغرى .