محمد بن جرير الطبري
538
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
11125 - حدثني عبد الأعلى بن واصل الأسدي قال ، حدثنا محمد بن القاسم الأسدي ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن أبي واقد الليثي قال : قلنا : يا رسول الله ، إنا بأرض تصيبنا فيها مخمصة ، فما يصلح لنا من الميتة ؟ قال : إذا لم تصطبحوا ، أو تغتبقوا ، أو تحتفئوا بقلا فشأنَكم بها . ( 1 )
--> ( 1 ) الأثر : 11125 - خبر الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، يرويه الطبري بعد برقم : 11132 ، عن الأوزاعي ، عن حسان مرسلا . ثم يرويه برقم : 11133 ، عن الأوزاعي ، عن حسان ، عن رجل قد سمى له . وهي خبر واحد . " عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدي " ، شيخ الطبري ، روى له الترمذي ، والنسائي ، وأبو حاتم . قال أبو حاتم : " صدوق " ، وقال النسائي : " ثقة " . مترجم في التهذيب . و " محمد بن القاسم الأسدي " رمي بالكذب والوضع . قال أبو داود : " غير ثقة ولا مأمون ، أحاديثه موضوعة " ، وتكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه ، روى محمد بن القاسم ، عن الأوزاعي . مترجم في التهذيب . و " الأوزاعي " هو الإمام المشهور . و " حسان بن عطية المحاربي " ، كان من أفاضل أهل زمانه ، وثقه أحمد ، وابن معين ، والعجلي ، روى عن أبي أمامة ، وعنبسة بن أبي سفيان ، وسعيد بن المسيب . ونصوا على أنه أرسل عن أبي واقد الليثي ، وكأنهم يعنون هذا الخبر بعينه . و " أبو واقد الليثي " قيل اسمه : " الحارث بن مالك " ، وقيل : " الحارث بن عوف " ، وقيل : " عوف بن الحارث بن أسد " ، من بني ليث بن بكر بن عبد مناة ، من كنانة . صحابي ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن أبي بكر وعمر . وروى عنه ابناه عبد الملك وواقد ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وعطاء بن يسار ، وعروة بن الزبير ، وغيرهم . وإسناد أبي جعفر هذا ، إسناد ضعيف ، لضعف محمد بن القاسم ، ولكنه روي من وجه صحيح ، كما سترى في التخريج . فرواه أحمد في مسنده 5 : 218 ( حلبي ) عن محمد بن القاسم ، عن الأوزاعي ، وهو نفس إسناد الطبري ، فهو ضعيف . ثم رواه مرة أخرى في نفس الصفحة ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي . ( قلت : في المسند : حدثنا الوليد ، حدثنا مسلم ، حدثنا الأوزاعي = وهو خطأ لا شك فيه ، صوابه : الوليد بن مسلم ، كما نقله عن هذا الموضع من المسند ، ابن كثير في تفسيره 2 : 69 ) . وقال ابن كثير بعد نقله هذا الخبر الثاني من خبري أحمد : " تفرد به أحمد من هذا الوجه ، وهو إسناد صحيح على شرط الصحيحين " . ولكن الهيثمي خرجه في مجمع الزوائد 4 : 165 ، وقال : " رواه أحمد بإسنادين ، رجال أحدهما رجال الصحيح [ يعني الحديث الثاني من حديثي أحمد ] ، إلا أن المزي قال : لم يسمع حسان بن عطية من أبي واقد ، والله أعلم " . ثم خرجه الهيثمي أيضًا في مجمع الزوائد 5 : 165 وقال : " رواه الطبراني ، ورجاله ثقات " . ولم يذكر مقالة المزي ، ولا انقطاع الخبر . ورواه الحاكم في المستدرك 4 : 125 ، من طريق أبي قلابة الرقاشي ، عن أبي عاصم ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن أبي واقد ، بمثله . وقال : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه " . وتعقبه الذهبي فقال : " فيه انقطاع " ، إشارة ما قاله المزي ، فيما رواه صاحب مجمع الزوائد . ورواه البيهقي في السنن 9 : 356 من ثلاث طرق : محمد بن القاسم الأسدي ، عن الأوزاعي ، كرواية أحمد والطبري . ومن طريق أبي عبيد ، عن محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن حسان ، عن أبي واقد . ثم رواه من طريق الوليد بن مسلم ( وهو طريق أحمد الثاني ) ، ولكن فيه زيادة ، وذلك أنه رواه عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن ابن مرثد = أو أبي مرثد = عن أبي واقد الليثي . وإلى هذه الطريق أشار ابن كثير في تفسيره 3 : 69 ، بعد أن روى حديث أحمد في المسند فقال : " ولكن رواه بعضهم عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن مسلم بن يزيد ، عن أبي واقد ، به ، ومنهم من رواه عن الأوزاعي ، عن حسان ، عن مرثد = أو أبي مرثد = عن أبي واقد ، به " ، فخالف ما في سنن البيهقي ، قال : " مرثد " ، والذي فيها " ابن مرثد " . ولم أجد ذكرًا في كتب الرجال لمسلم بن يزيد ، أو مرثد ، أو ابن مرثد . فإسناد هذه الخبر ، كما ترى ، هو على صحته منقطع . وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 259 ، ولم ينسب لغير أحمد والحاكم . * * * وقوله : " إذا لم تصطبحوا " ، أي : إذا لم تجدوا صبوحًا ، و " الصبوح " ( بفتح الصاد ) : هو ما يحلب من اللبن بالغداة ويشرب عندئذ . و " اصطبح القوم " : شربوا الصبوح . و " صبح الرجل ضيفه " : سقاه الصبوح بالغداة . وقوله : " أو تغتبقوا " ، أي : إذا لم تجدوا غبوقًا ، و " الغبوق " ( بفتح الغين ) : هو ما يحلب من اللبن بالعشي ، ويشرب عندئذ . " غبق الرجل ضيفه " ، سقاه غبوقًا . و " اغتبق القوم " : شربوا الغبوق بالعشي . أما " تحتفئوا " ، فسيأتي تفسيرها بعد الأثر رقم : 11133 ، ص : 542 ، تعليق : 2 .