محمد بن جرير الطبري

530

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية = أعني قوله : " اليوم أكملت لكم دينكم " = يوم الاثنين . وقالوا : أنزلت " سورة المائدة " بالمدينة . * ذكر من قال ذلك : 11109 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، أخبرنا محمد بن حرب قال ، حدثنا ابن لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران ، عن حنش ، عن ابن عباس : ولد نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، وخرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، وأنزلت : " سورة المائدة " يوم الاثنين : " اليوم أكملت لكم دينكم " ، ورفع الذكر يوم الاثنين . ( 1 )

--> ( 1 ) الأثر : 11109 - " محمد بن حرب الخولاني " الأبرش . قال أحمد : " ليس به بأس " ، وقال ابن معين : " ثقة " . مترجم في التهذيب . و " ابن لهيعة " هو " عبد الله بن لهيعة " ، مضى برقم : 160 ، 2941 ، 5355 ، 5518 ، ومضى توثيق أخي السيد أحمد له . و " خالد بن أبي عمران التجيبي " ، قاضي إفريقية . ثقة ، وثقه ابن سعد والعجلي ، وغيرهما . و " حنش " هو : " حنش بن عبد الله السبائي الصنعاني " مضى برقم : 1914 ، وهو تابعي ثقة . وهذا الخبر استوهاه الطبري كما سيأتي في آخر كلامه ، وذلك لما قالوا من ضعف ابن لهيعة ، وترك بعضهم الاحتجاج به . وروى هذا الخبر أحمد في مسنده برقم : 2506 من طريق موسى بن داود ، عن ابن لهيعة ، ونصه : " ولد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، واستنئ يوم الاثنين ، وتوفي يوم الاثنين ، وخرج مهاجرًا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين ، وقدم المدينة يوم الاثنين ، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين " . وقال أخي السيد أحمد في التعليق عليه : " إسناده صحيح . والحديث ذكره ابن كثير في التاريخ 2 : 259 ، 260 ، عن هذا الموضع ، وقال : " تفرد به أحمد " ، وهو في مجمع الزوائد 1 : 196 ، ونسبه لأحمد والطبراني في الكبير وقال الهيثمي : " وفيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ! وبقية رجاله ثقات من أهل الصحيح " . وليس في خبر أحمد " وأنزلت سورة المائدة . . " ، ولذلك لما ذكره ابن كثير في تفسيره ، 2 : 68 ، عن هذا الموضع من تفسير الطبري ونسبه للطبراني وابن مردويه ، ثم قال : " أثر غريب ، وإسناده ضعيف ، وقد رواه الإمام أحمد . . " ثم ساق حديث أحمد ، ثم قال : " هذا لفظ أحمد ، ولم يذكر نزول المائدة يوم الاثنين ، فالله أعلم . ولعل ابن عباس أراد أنها نزلت " يوم عيدين اثنين ، كما تقدم ( يعني في الأثر رقم : 11098 ) ، فاشتبه على الراوي " . وهذا توجيه غير مرتضى ، وربما كان الأرجح أنه غلط من أحد الرواة عن ابن لهيعة ، فإن رواية أحمد ، لا شك في قوتها وضبطها . وقوله : " رفع الذكر يوم الاثنين " ، يعني وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأبي هو وأمي ، وانقطاع الوحي من بعد قبضه ولحاقه بالرفيق الأعلى .