محمد بن جرير الطبري

524

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فيما أمر ونهى ، فلذلك قيل للإسلام : " إياك اليوم أقبل ، وبك اليوم أجزي " . * * * ذكر من قال : نزلت هذه الآية بعرفة في حجة الوداع على رسول الله صلى الله عليه وسلم . 11094 - حدثنا محمد بن بشار وابن وكيع قالا حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال ، قالت اليهود لعمر : إنكم تقرأون آية لو أنزلت فينا لاتخذناها عيدًا ! فقال عمر : إني لأعلم حين أنزلت ، وأين أنزلت ، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت : أنزلت يوم عرفة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة = قال سفيان : وأشك ، كان يوم الجمعة أم لا = " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا . " ( 1 ) 11095 - حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا ابن إدريس قال ، سمعت أبي ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال ، قال يهودي لعمر : لو علمنا معشر اليهود حين نزلت هذه الآية : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا " ، لو نعلم ذلك اليوم ، اتخذنا ذلك اليوم عيدًا ! فقال عمر : قد علمت اليوم الذي نزلت فيه ، والساعة ، وأين رسول

--> ( 1 ) الأثر : 11094 - رواه أحمد في المسند رقم : 272 عن عبد الرحمن ، عن سفيان بمثله . ورواه البخاري ( الفتح 8 : 203 ) عن محمد بن بشار ، عن عبد الرحمن ، كطريق أبي جعفر ، ورواه مسلم 18 : 152 ، عن محمد بن المثنى وزهير بن حرب ، عن عبد الرحمن . وفيها جميعًا " لأعلم حيث أنزلت " ، و " وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنزلت " ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح . وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره 2 : 67 ، وزاد نسبته للترمذي والنسائي . ثم قال : " وشك سفيان رحمه الله . إن كان في الرواية فهو تورع ، حيث شك هل أخبره شيخه بذلك أم لا . وإن كان شكا في كون الوقوف في حجة الوداع كان يوم جمعة ، فهذا مالا إخاله يصدر عن الثوري رحمه الله ، فإن هذا أمر معلوم مقطوع به ، لم يختلف فيه أحد من أصحاب المغازي والسير ولا الفقهاء . وقد وردت في ذلك أحاديث متواترة لا يشك في صحتها ، والله أعلم " .