محمد بن جرير الطبري
521
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قُبِض ، بل كان الوحي قبل وفاته أكثر ما كان تتابعًا . فإذ كان ذلك كذلك = وكان قوله : ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) آخرَها نزولا وكان ذلك من الأحكام والفرائض = كان معلومًا أن معنى قوله : " اليوم أكملت لكم دينكم " ، على خلاف الوجه الذي تأوَّله من تأوَّله = أعني : كمال العبادات والأحكام والفرائض . فإن قال قائل : فما جعل قولَ من قال : " قد نزل بعد ذلك فرض " ، أولى من قول من قال : " لم ينزل " ؟ قيل : لأن الذي قال : " لم ينزل " ، مخبر أنه لا يعلم نزول فرض ، والنفي لا يكون شهادة ، والشهادة قول من قال : " نزل " . وغير جائز دفع خبر الصادق فيما أمكن أن يكون فيه صادقًا . * * * القول في تأويل قوله : { وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : وأتممت نعمتي ، أيها المؤمنون ، بإظهاركم على عدوِّي وعدوكم من المشركين ، ونفيِي إياهم عن بلادكم ، وقطعي طمعهم من رجوعكم وعودكم إلى ما كنتم عليه من الشرك . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 11088 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قال : كان المشركون والمسلمون يحجُّون جميعًا ، فلما نزلت " براءة " ، فنفى المشركين عن البيت ، وحجَّ المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام