محمد بن جرير الطبري
514
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كانت هُبَل أعظم أصنام قريش بمكة ، وكانت على بئر في جوف الكعبة ، وكانت تلك البئْر هي التي يجمع فيها ما يُهدي للكعبة . وكانت عند هبل سبعة أقْدُح ( 1 ) كل قِدْح منها فيه كتاب . قدح فيه : " العقل " ( 2 ) إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ، ضربوا بالقداح السبعة ، [ فإن خرج العقل ، فعلى من خرج حمله ] ( 3 ) وقدح فيه : " نعم " للأمر إذا أرادوه ، يضرب به ، فإن خرج قدح " نعم " عملوا به . وقدح فيه : " لا " ، فإذا أرادوا أمرًا ضربوا به في القداح ، فإذا خرج ذلك القدح ، لم يفعلوا ذلك الأمر . وقِدْح فيه : " منكم " . وقدح فيه : " مُلْصَق " . ( 4 ) وقدح فيه : " من غيركم " . وقدح فيه : " المياه " ، إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح ، فحيثما خرج عملوا به . وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلامًا ( 5 ) أو أن ينكحوا مَنكحًا ، أو أن يدفنوا ميتًا ، أو شكوا في نسب واحد منهم ( 6 ) ذهبوا به إلى هبل وبمئة درهم ، وبجَزور ، فأعطوها صاحب القداح الذي يضربها ، ثم قرّبوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، ثم قالوا : " يا إلهنا ، هذا فلان بن فلان ، قد أردنا به كذا وكذا ، فأخرج الحق فيه " . ثم يقولون لصاحب القداح : " اضرب " ، فيضرب ، فإن - [ خرج عليه " منكم " كان وسيطًا . وإن ] خرج عليه : " من غيركم " ، كان حليفًا ( 7 ) وإن خرج " ملصق " كان على منزلته منهم ، لا نسب له ولا حلف ، * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أقداح " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وجمع " قدح " : أقداح ، وقداح ، وأقدح ، كله صواب . ( 2 ) " العقل " الدية . ( 3 ) هذه الزيادة بين القوسين من ابن هشام ، ولا بد من زيادتها لتمام الكلام . ( 4 ) في المخطوطة : " يلصق " ، وفوقها " كذا " ، أي هو كذلك في التي نسخ عنها ، والصواب ما في المطبوعة ، وسيرة ابن هشام . ( 5 ) في المطبوعة : " أن يجتبوا غلامًا " ، وهو لا معنى له ، والمخطوطة غير منقوطة ، والصواب ، في سيرة ابن هشام ، كما أثبتها . ( 6 ) في المطبوعة : " أو يشكوا " مضارعًا ، وأثبت ما في سيرة ابن هشام . ( 7 ) ما بين القوسين زيادة من ابن هشام ، وهي السياق بغير شك . و " الوسيط " : هو الخالص النسب ، الشريف في قومه .