محمد بن جرير الطبري
500
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فتأويل الكلام على مذهبه : وحرمت عليكم الميتة نطاحًا ، كأنه عنى : وحرمت عليكم الناطحة التي تموت من نِطاحها . * * * وقال بعض نحويي الكوفة : إنما تحذف العرب " الهاء " من " الفعيلة " المصروفة عن " المفعول " ، إذا جعلتها صفة لاسم قد تقدَّمها ، فتقول : " رأينا كفًّا خضيبًا ، وعينًا كحيلا " ، فأما إذا حذفت " الكف " و " العين " والاسم الذي يكون " فعيل " نعتًا لها ، واجتزأوا ب " فعيل " منها ، أثبتوا فيه هاء التأنيث ، ليعلم بثبوتها فيه أنها صفة للمؤنث دون المذكر ، فتقول : " رأينا كحيلةً وخضيبة " و " أكيلة السبع " . قالوا : ولذلك أدخلت " الهاء " في " النطيحة " ، لأنها صفة المؤنث ، ولو أسقطت منها لم يُدْرَ أهي صفة مؤنث أو مذكر . * * * وهذا القول هو أولى القولين في ذلك بالصواب ، لشائع أقوال أهل التأويل ( 1 ) بأن معنى : " النطيحة " ، المنطوحة . * ذكر من قال ذلك : 11021 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن أبي عباس قوله : " والنطيحة " ، قال : الشاة تنطح الشاة . 11022 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، عن قيس ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة قال : كان يقرأ : ( وَالمَنْطُوحَةُ ) . 11023 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك : " والنطيحة " ، الشاتان ينتطحان فيموتان . 11024 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " والنطيحة " ، هي التي تنطحها الغنم والبقر فتموت .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " بالصواب الشائع من أقوال أهل التأويل " ، وهو عبث وتغيير فاسد ، والصواب من المخطوطة . وانظر شبيهة هذه العبارة فيما سلف ص : 486 سطر : 11 ، " لشائع تأويل أهل التأويل " ، وهذا التعبير ، هو الثاني فيما مر عليّ من تفسير أبي جعفر فيما سلف .