محمد بن جرير الطبري
472
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
= " ورضوانًا " ، يقول : وأن يرضى الله عنهم بنسكهم . * * * وقد قيل : إن هذه الآية نزلت في رجل من بني ربيعة يقال له : " الحُطَمُ " . * ذكر من قال ذلك : 10958 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : أقبل الحُطم بن هند البكري ، ثم أحد بني قيس بن ثعلبة ( 1 ) حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، وخَلَّف خيله خارجة من المدينة . فدعاه ، فقال : إلام تدعو ؟ فأخبره = وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة ، يتكلم بلسان شيطان ! = فلما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم قال : انظر ، ولعلّي أسلم ( 2 ) ولي من أشاوره . فخرج من عنده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعَقِب غادرٍ ! فمرَّ بسَرْح من سَرْح المدينة فساقه ، فانطلق به وهو يرتجز ( 3 )
--> ( 1 ) " الحطم " لقب ، واسمه : " شريح بن ضبيعة بن شرحبيل بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ، من بكر بن وائل " ( جمهرة الأنساب : 301 ) ، وهذا " الحطم " ، خرج في الردة ، في السنة الحادية عشرة ، فيمن تبعه من بكر بن وائل ، ومن تأشب إليه من غير المرتدين ممن لم يزل كافرًا ، فخرج بهم حتى نزل القطيف وهجر ، واستغوى الخط ، ومن فيها من الزط والسيابجة . وحاصر المسلمين حصارًا شديدًا . فتجمع المسلمون جميعًا إلى العلاء بن الحضرمي ، وتجمع المشركون كلهم إلى الحطم . ثم بيتهم المسلمون وقتلوا الحطم ومن معه في خبر طويل ( انظر تاريخ الطبري 3 : 254 - 260 ) . وقوله هنا : " الحطم بن هند " ، أتى بذكر أمه من الشعر الآتي ، واسم أبيه هو ما مر بك آنفًا ، وهي : " هند بنت حسان بن عمرو بن مرثد " ( رغبة الآمل 4 : 75 ) . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " انظروا لعلي أسلم " ، وليس بشيء ، والصواب ما أثبت ، ويؤيده كلامه الآتي في الخبر التالي . ( 3 ) اختلفوا في نسبة هذا الشعر اختلافًا كثيرًا ، فنقل التبريزي في شرح الحماسة ( 1 : 185 ) خبر رشيد بن رميض العنزي ( بفتح العين ، وسكون النون ) من بني عنز بن وائل ، بلا شك عندي في ذلك . قال التبريري : " قالها في غارة الحطم ، وهو شريح بن شرحبيل بن عمرو بن مرثد ، أغار على اليمن ، فقتل وليعة بن معد يكرب ، أخا قيس ، وسبى بنت قيس بن معد يكرب ، أخت الأشعث بن قيس ، فبعث الأشعث يعرض عليه في فدائها ، بكل قرن من قرونها ( ضفائرها ) مئة من الإبل . فلم يفعل الحطم ، وماتت عنده عطشًا . ( وانظر غير ذلك في الأغاني 14 : 44 ) . ونسبت أيضًا للأغلب العجلي ، وللأخنس بن شهاب ، ولجابر بن حني التغلبي . وانظر ذلك في تحقيق أستاذنا الراجكوتي ، سمط اللآلئ : 729 . ولعل " الحطم " أنشده مدحًا لنفسه فيما فعل من سوق السرح .