محمد بن جرير الطبري

47

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

خُمْس جَذَاع ، وخُمْس حِقَاق ، ( 1 ) وخُمْس بنات لبون ، وخمس بنات مَخَاض ، وخمس بنو مخاض . 10137 - حدثنا مجاهد بن موسى قال ، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا سليمان التيمي ، عن أبي مجلز ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : الدية أخماس : دية الخطأ : خمس بنات مخاض ، وخُمْس بنات لبون ، وخُمْس حقِاق ، وخُمْس جِذاع ، وخُمْس بنو مخاض . ( 2 ) * * * واعتل قائلوا هذه المقالة بحديث = 10138 - حدثنا به أبو هشام الرفاعي ، ( 3 ) قال ، حدثنا يحيى بن أبي زائدة وأبو خالد الأحمر ، عن حجاج ، عن زيد بن جبير ، عن الخشف بن مالك ، عن عبد الله بن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الدية في الخطأ أخماسًا = قال : أبو هشام ، قال ابن أبي زائدة : عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون ابنة لبون ، وعشرون ابنة مخاض ، وعشرون بني مخاض . ( 4 )

--> ( 1 ) " الحقاق " ، و " الجذاع " جمع " حقة " و " جذعة " وقد سلف شرحها في التعليقات قريبًا . ( 2 ) وقوله : " بنو مخاض " مما أنكره اللغويون ، لا يقال عندهم في الجمع إلا " بنات مخاض " ، و " بنات لبون " ومثله " بنات آوى " ، وهذا الأثر وما بعده دال على صحة قولهم : " بنو مخاض " . ( 3 ) في المطبوعة : " أبو هشام الرباعي " ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة ، وقد مضت ترجمته مرارًا في الأجزاء السالفة . ( 4 ) الأثر : 10138 - " الخشف بن مالك الطائي " ، روى عن أبيه ، وعمر ، وابن مسعود . روى عنه " زيد بن جبير الجشمي " . قال النسائي : " ثقة " ، وقال الدارقطني في السنن : " مجهول " . وقال الأزدي : " ليس بذاك " . مترجم في التهذيب . وهذا الأثر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 8 : 75 - 76 ) من طريقين : طريق سعدان بن نصر ، عن أبي معاوية محمد بن خازم عن الحجاج ، عن زيد بن جبير ، عن خشف بن مالك ، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الدية في الخطأ أخماسا . ولم يزد على هذا . ثم رواه من طريق أبي داود ، عن مسدد ، عن عبد الواحد ، عن الحجاج ، عن زيد بن جبير ، عن خشف بن مالك ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في دية الخطأ عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون ابنة مخاض ، وعشرون ابنة لبون ، وعشرون ابن مخاض ذكر = قال أبو داود : هو قول عبد الله - يعني : إنما روي من قول عبد الله موقوفا غير مرفوع . ثم نقل البيهقي تعليل هذا الحديث عن أبي الحسن الدارقطني فقال : " لا نعلم رواه إلا خشف بن مالك ، وهو رجل مجهول ، لم يرو عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي . ولا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة . والحجاج رجل مشهور بالتدليس ، وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه . قال : ورواه جماعة من الثقات عن حجاج فاختلفوا عليه فيه " ثم ساق الروايات عن الحجاج ، وأنه جعل في بعضها بني اللبون مكان الحقاق . ثم ذكر أنهم لم يرووا فيه تفسير الأخماس ، ثم قال : " فيشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من الحديث ، فيتوهم السامع أن ذلك في الحديث ، وليس كذلك " . قال البيهقي : " وكيف ما كان ، فالحجاج بن أرطاة غير محتج به ، وخشف بن مالك مجهول ، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود . والصحيح عن عبد الله أنه جعل أحد أخماسها بني المخاض في الأسانيد التي تقدم ذكرها ، لا كما توهم شيخنا أبو الحسن الدارقطني رحمنا الله وإياه . وقد اعتذر من رغب عن قول عبد الله رضي الله عنه في هذا بشيئين : أحدهما ضعف رواية خشف بن مالك عن ابن مسعود بما ذكرنا ، وانقطاع رواية من رواه عنه موقوفًا " ثم ساق وجوهها وبين انقطاعها .