محمد بن جرير الطبري
467
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد روي عن ابن عباس أن " الهدي " إنما يكون هديًا ما لم يُقَلَّد . 10948 - حدثني بذلك محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " ولا الهدي " ، قال : الهدي ما لم يقلَّد ، وقد جعل على نفسه أن يهديه ويقلِّده . * * * وأما قوله : " ولا القلائد " ، فإنه يعني : ولا تحلوا أيضًا القلائد . * * * ثم اختلف أهل التأويل في " القلائد " التي نهى الله عز وجل عن إحلالها . فقال بعضهم : عنى ب " القلائد " ، قلائدَ الهدي . وقالوا : إنما أراد الله جل وعز بقوله : " ولا الهدي ولا القلائد " ، ولا تحلوا الهدايا المقلَّدات منها وغير المقلَّدات . فقوله : " ولا الهدي " ، ما لم يقلّد من الهدايا = " ولا القلائد " ، المقلّد منها . قالوا : ودلّ بقوله : " ولا القلائد " ، على معنى ما أراد من النهي عن استحلال الهدايا المقلّدة . * ذكر من قال ذلك : 10949 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " ولا القلائد " ، القلائد ، مقلَّدات الهدي . وإذا قلَّد الرجل هديه فقد أحرم . فإن فعل ذلك وعليه قميصه ، فليخلَعْه . * * * وقال آخرون : يعني بذلك : القلائد التي كان المشركون يتقلدونها إذا أرادوا الحج مقبلين إلى مكة ، من لِحَاء السَّمُر ( 1 ) = وإذا خرجوا منها إلى منازلهم منصرفين منها ، من الشَّعَر .
--> ( 1 ) " لحاء الشجرة " ( بكسر اللام ) : قشرها . و " السمر " ( بفتح السين وضم الميم ) : ضرب من الشجر ، صغار الورق ، قصار الشوك ، وله برمة صفراء يأكلها الناس ، وليس في العضاء شيء أجود خشبًا منه . ينقل إلى القرى ، فتغمى به البيوت .