محمد بن جرير الطبري
464
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10943 - حدثني المثنى قال ، حدثني أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : لا تحلوا ما حرَّم الله عليكم في حال إحرامكم . * ذكر من قال ذلك : 10944 - حدثنا محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " لا تحلوا شعائر الله " ، قال : " شعائر الله " ، ما نهى الله عنه أن تصيبه وأنت محرِم . * * * = وكأن الذين قالوا هذه المقالة ، وجَّهوا تأويل ذلك إلى : لا تحلوا معالم حدود الله التي حرّمها عليكم في إحرامكم . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلات بقوله : " لا تحلوا شعائر الله " ، قول عطاء الذي ذكرناه ( 1 ) من توجيهه معنى ذلك إلى : لا تحلوا حرمات الله ولا تضيعوا فرائضه . * * * لأن " الشعائر " جمع " شعيرة " ، " والشعيرة " " فعيلة " من قول القائل : " قد شعر فلان بهذا الأمر " ، إذا علم به . ف - " الشعائر " ، المعالم ، من ذلك . ( 2 ) * * * وإذا كان ذلك كذلك ، كان معنى الكلام : لا تستحلوا ، أيها الذين آمنوا ، معالم الله = فيدخل في ذلك معالم الله كلها في مناسك الحج : من تحريم ما حرَّم الله إصابته فيها على المحرم ، وتضييع ما نهى عن تضييعه فيها ، وفيما حرَّم من استحلال حُرمات حَرَمه ، وغير ذلك من حدوده وفرائضه ، وحلاله وحرامه ، لأن
--> ( 1 ) هو الأثر السالف رقم : 10938 . ( 2 ) انظر تفسير " شعائر الله " فيما سلف 3 : 226 - 228 .