محمد بن جرير الطبري

462

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ( 1 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله يقضي في خلقه ما يشاء ( 1 ) من تحليل ما أراد تحليله ، وتحريم ما أراد تحريمه ، وإيجاب ما شاء إيجابه عليهم ، وغير ذلك من أحكامه وقضاياه = فأوفوا ، أيها المؤمنون ، له بما عقدَ عليكم من تحليل ما أحل لكم وتحريم ما حرّم عليكم ، وغير ذلك من عقوده ، فلا تنكثوها ولا تنقضوها . كما : - 10937 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " إن الله يحكم ما يريد " ، إن الله يحكم ما أراد في خلقه ، وبيّن لعباده ، وفرض فرائضه ، وحدَّ حدوده ، وأمر بطاعته ، ونهى عن معصيته . * * * القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى قول الله : " لا تحلوا شعائر الله " . فقال بعضهم معناه : لا تحلوا حُرُمات الله ، ولا تتعدَّوا حدوده = كأنهم وجهوا " الشعائر " إلى المعالم ، وتأولوا " لا تحلوا شعائر الله " ، معالم حدود الله ، وأمرَه ونهيَه وفرائضَه . [ ذكر من قال ذلك ] : ( 2 ) 10938 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال ، حدثنا حبيب المعلم ، عن عطاء : أنه سئل عن " شعائر الله " فقال : حُرُمات الله ، اجتناب سَخَطِ الله ، واتباع طاعته ، فذلك " شعائر الله " . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " حكم " فيما سلف : ص 324 : تعليق : 3 . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة ليست في المخطوطة ولا المطبوعة ، وأثبتها على نهج أبي جعفر في تفسيره .